الكافرة قد تكون من نساء المؤمنين ولا يلحقها هذا الحكم (١). وليس المراد (٢) هنا إلا المؤمنات، كقوله تعالى:{لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ}[البقرة: ٢٢٦]({فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ}) أمر باستشهاد أربعة تغليظًا على المدعي وسترًا لهذِه المعصية، وقيل: يترتب على كل واحد شاهدان منكم، أي: من المسلمين، وجاز دخول الفاء في {فَاسْتَشْهِدُوا} وهو في موضع الخبر، وإن كان لا يجوز: زيد فاضربه؛ لأن المبتدأ أجري مجرى الشرط، أي: وإن أتين الفاحشة أحد من نسائكم فاستشهدوا، ({فَإِنْ شَهِدُوا}) أي: شهدوا أربعة منكم عليهن، والمخاطب بهذا الأمر هم الأزواج ({فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ}) أي: احبسوهن في السجون وهذا أمر كانوا يستعملونه في أول الإسلام، إذا كان الزانيان ثيبين حبسا في البيوت ومنعا من مخالطة الناس، وإذا كانا بكرين أوذيا بالتوبيخ والتعنيف، فيقال لهما: انتهكتما حرمة اللَّه وعصيتماه. وما أشبهه، وهذا كان على سبيل الحد لهن، وأن ذلك كان حدهن حتى نسخ ({حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ}) أي: ملك الموت، وقد صرح بالمضاف المحذوف في هذِه الآية قوله تعالى:{قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ}(٣)({أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا}) والسبيل الذي جعله اللَّه لهن هنا الناسخ كما سيأتي.
(وذكر الرجل بعد) ذكر (المرأة) في سورة النور، وبدأ بالمرأة؛ لأنها