والمعنى أنه يدفع الريح عن السفن، وقيل: سمي بذلك لأنهم يحلون سفنهم هناك. أي: يحبسونها، وروي في غير أبي داود:"وجبلها" بدل: (كلاءها) ومنه الحديث: "من مشى على الكلاء قذفناه في الماء"(١)، ومنه: سوق الكلاء بالبصرة، وهذا مثل ضربه لمن عرض بالقذف شبهة في معارضة التصريح بالماشي على شاطئ النهر، وإلقاؤه في الماء إيجاب القذف عليه وإلزامه بالحد. قال سيبويه: كلاء فعال: مثل خباز بالتشديد (٢)، وعلى هذا فهو مذكر مصروف.
(و) إياك و (سوقها وأبواب أمرائها) وتحذير رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أنسًا من هذِه المواضع المذكورة في البصرة إشارة إلى أن تلك المواضع فيها أقوام من أهل القدر، والخسف وغيره من العذاب يكون للمكذبين بالقدر، والدليل على ما روي عنه -صلى اللَّه عليه وسلم- يكون في أمته خسف ومسخ، وذلك في المكذبين بالقدر (٣).
(وعليك بضواحيها) إغراء كقوله -عليه السلام-: "فعليه بالصوم"(٤) فضواحيها مفعول به، والباء زائدة عند الأخفش، جمع ضاحية، وهي الناحية البارزة للشمس، يقال: هم ينزلون بالضواحي. أي: ظاهر البلدة، ومنه قيل: قريش بالضواحي. أي: نازلون بظاهر مكة.
(١) ذكره ابن قتيبة في "غريب الحديث" ٣/ ٧٦٤، وابن الجوزي في "غريب الحديث" ٢/ ٢٩٨، وابن الأثير في "النهاية" ٤/ ١٩٤ ولم يذكر أنه حديث. (٢) "الكتاب" ٤/ ٢٥٧. (٣) رواه الترمذي (٢١٥٣)، وابن ماجه (٤٠٦١) من حديث ابن عمر. ورواه ابن ماجه (٤٠٦٢)، وأحمد ٢/ ١٦٣ من حديث ابن عمرو. وانظر: "الصحيحة" (١٧٨٧). (٤) رواه البخاري (١٩٠٥، ٥٠٦٦)، ومسلم (١٤٠) من حديث ابن مسعود.