(قال لنا خالد) بن دهقان (ثم حدثنا) عبد اللَّه (بن أبي زكريا، عن أم الدرداء) هجيمة (عن أبي الدرداء) عويمر -رضي اللَّه عنه- (أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: لا يزال المؤمن معنقًا) بضم الميم وسكون العين المهملة وكسر النون ثم قاف، أي: مسرعًا في طاعة اللَّه تعالى (صالحًا) أي: منبسطًا في عمله (ما لم يصب دمًا حرامًا) انقطع توفيقه للعمل الصالح فيقف، وقيل: أراد الإسراع في يوم القيامة إلى الجنة، وضعف بقوله في الحديث بعده:"ما لم يصب دمًا حرامًا" وإصابة الدم الحرام يوم القيامة لا تقع، ومنه:"المؤذنون أطول إعناقًا يوم القيامة"(١) بكسر الهمزة، الإعناق أي: أكثر إسراعًا وأعجل وصولًا إلى الجنة، يقال: أعنق في مشيه إعناقًا إذا أسرع فيه.
(فإذا أصاب دمًا حرامًا بلَّح) بفتح الموحدة وتشديد اللام ثم حاء مهملة. قال التوربشتي: الرواية في هذا الحديث بتشديد اللام، أي: انقطع، من الإعياء، فلم يقدر على السير والحركة فيه، وقد أبلحه السير فانقطع به، يريد به وقوعه في الهلاك بإصابة الدم الحرام، وقد تخفف اللام، وهي لغة قليلة، ومنه الحديث:"استنفرتهم فبلحوا عليَّ"(٢) أي: أبوا النفور معي، كأنهم قد أعيوا عن الخروج منه وإعانته.
(وحدث هانئ بن كلثوم، عن محمود بن الربيع، عن عبادة بن الصامت -رضي اللَّه عنه- عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-) حدثنا (مثله سواء) وهذِه الرواية
(١) رواه مسلم (٣٨٧) من حديث معاوية. (٢) جزء من حديث طويل رواه البخاري (٢٧٣١ - ٢٧٣٢).