قيل: إن (من) هنا لابتداء الغاية؛ لأن البصر باب القلب، فابتدئ بذكره من البصر. وقيل:(من) للتبعيض، والمراد غض البصر عما يحرم دون ما لا يحرم.
وعلى قول الأخفش يجوز أن تكون زائدة (١). وقيل: لبيان الجنس، كأنه لما قال:{يَغْضُضْنَ} أي: ينقصن، احتمل أن يريد من بصرك، ومن كلامك بلسانك، ومن صوتك بخفضه، وفي الآية حذف تقديره: يغضضن من أبصارهن عما لا يحل لهن نظره.
(الآية)(٢) بكمالها (فنسخ) بضم النون وكسر السين من هذِه الآية، يعني: من غض بصر المؤمنين وغض بصر المؤمنات جواز النظر إلى القواعد من النساء.
(واستثني من ذلك) النظر إلى ({وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ}) قال البخاري: القواعد من النساء واحدها قاعد، والقواعد من البيت أساسه، واحدتها قاعدة (٣). والمراد بـ {وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ}: اللاتي قعدن عن الحيض والولد؛ لكبرها ({اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا}) لا يطمعن فيه من الكبر. {فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ}. يعني: الثياب الظاهرة كالملصفة والجلباب الذي فوق الخمار {غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ}. أي: قاصدات بوضع الثياب التبرج، ولكن التخفف إذا احتجن إليه، والمعنى المجوِّز في الآية النظر إلى ما يظهر غالبًا من العجوز التي لا
(١) انظر: "الكشاف" للزمخشري ٣/ ٢٢٩. (٢) النور: ٣١. (٣) "صحيح البخاري" قبل حديث (٤٤٨٤).