وأما مالك (١) وأبو ثور فرأيا الجراد من حيوان البر فميتته محرمة لدخولها في {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ} ولم يصح عنده "أحلت لنا ميتتان"(٢).
(فقال: غزونا مع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ست أو سبع غزوات) أصله ست غزوات، فحذف الثاني، وهو المضاف إليه لوجود العطف عليه وإضافة المعطوف لمثل ما حذف كقول الشاعر:
بين ذراعي وجبهة الأسد (٣)
وفي البخاري: قال سفيان وأبو عوانة وإسرائيل: عن أبي يعفور، عن ابن أبي أوفى سبع غزوات (٤). يعني: من غير شك. وروى الدارقطني عن ابن عمر أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال:"أحلت لنا ميتتان: الحوت والجراد"(٥).
(فكنا نأكله معه) فيه فضيلة الاجتماع على الأكل، فهو سبب البركة، والظاهر أنهم أكلوه بمفرده مشويًّا.
[٣٨١٣](حدثنا محمد بن الفرج) بن عبد الوارث (البغدادي) العابد،
(١) انظر: "المدونة" ١/ ٥٤٢. (٢) رواه ابن ماجه (٣٢١٨، ٣٣١٤)، وأحمد ٢/ ٩٧، والبيهقي ١/ ٢٥٤، ٩/ ٢٥٧، ١٠/ ٧، والبغوي في "شرح السنة" ١١/ ٢٤٤ (٢٨٥٣) من حديث ابن عمر مرفوعًا. ورواه البيهقي ١/ ٢٥٤ عن ابن عمر موقوفًا. وصححه وضعف المرفوع، وكذا البوصيري في "مصباح الزجاجة" ٣/ ٢٣٧، ٤/ ٢١. والحديث صححه الألباني في "الإرواء" (٢٥٢٦)، وفي "الصحيحة" (١١١٨). (٣) عجز بيت صدره: (يا من رأى عارضًا أُسَرُّبه)، ذكره ابن سيبويه في "الكتاب" ١/ ١٨٠ ونسبه للفرزدق. (٤) البخاري (٥٤٩٥). (٥) "سنن الدارقطني" ٤/ ٢٧١.