وفي لفظٍ آخرَ:«إنَّ الناسَ يَتعاونونَ على القتالِ»[٢].
أمَّا في الفتنةِ فلا يَجبُ الدفعُ عن نفسِه ونفسِ غيرِه، والأوْلَى له فيها تَرْكُ الدفعِ عن نفسِه؛ لأنَّه ﵇ قالَ لأبِي ذرٍّ في الفتنةِ:«اجلِسْ في بيتِك، فإنْ خِفْتَ أن يَنهَرَك شعاعُ السيفِ، فغَطِّ وجْهَكَ»[٣]. وفي لفظٍ:«فكُنْ عبدَ اللهِ المقتولَ، ولا تَكنْ عبدَ اللهِ القاتِلَ»[٤]. ح ف.
(١) قوله: (لا مَالِ نَفْسِهِ) أي: ولا يَلزَمُ ربَّ مالٍ الدفعُ عن مالِه؛ لأنَّه ليسَ فيه من المحذورِ ما في النفسِ. م ص [٥].
(٢) قوله: (ولا يَلْزَمُه) أي: ربَّ المالِ (حِفْظُه عَنِ الضَّيَاعِ والهَلَاكِ) قالَ ح ف: يُنظَرُ ما الفرقُ بينَهُما؟ ولعلَّ المرادَ بالهلاكِ: تَلَفُ الحيوانِ، وبالضياعِ: تَلَفُ غيرِه. أو أنَّه عطفُ بيانٍ. ويُمْكِنُ أن يفرَّقَ بينَهُما بأنَّ الهلاكَ: ذهابُ عينِه ولم يَبْقَ أثَرُه، وبالضَّيَاعِ: ذهابُه عن رَأْيِ العينِ مع وجودِه. وله نظائِرُ، كاستهلاكِ المائِعِ بأكْلٍ، أو إراقةٍ لا يُمكِنُ فيها جمعُه، وأمَّا ضياعُه فبإخفائِه عن بلدِ صاحبِه مع وجودِ عينِه.
[١] أخرجه البخاري (٦٩٥٢) من حديث أنس [٢] لم أجده مسندًا بهذا اللفظ، وانظر «الشرح الكبير» (١٠/ ٣١٨) [٣] أخرجه أحمد (٣٥/ ٣٥٠ - ٣٥١) (٢١٤٤٥)، وأبو داود (٤٢٦١)، وابن ماجه (٣٩٥٨) من حديث أبي ذر. وصححه الألباني في «الإرواء» (٢٤٥١) [٤] أخرجه أحمد (٣٤/ ٥٤٢) (٢١٠٦٤) من حديث خباب بن الأرت. وصححه الألباني في «الإرواء» تحت حديث (٢٤٥١) [٥] «دقائق أولي النهى» (٦/ ٢٧٠)