للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَأخَذُوا مَالًا (١): تَحَتَّمَ قَتْلُهُم (٢)، وَصَلْبُهُمْ (٣)

مالِه، ولو كانَ القتلُ بمثقَّلٍ، أو سوطٍ، أو عصا، ولو قتَل غيرَ مَنْ يُكافِئُه؛ كمَن قتَل ولدَه، أو قتَل عبدًا، أو ذميًّا، وأخَذ المالَ، قُتِلَ حتمًا بالسيفِ في عنقِه، ولو عَفَا عنه ولِيُّ المقتولِ؛ لأنَّه لحقِّ اللهِ تعالَى، فلا يَسقُطُ بعفوِ الولِيِّ. ثم صُلِب المكافئُ لمقتولِه دونَ غيرِه، بقَدْرِ ما يُشتَهَرُ به، ثم يُنزَلُ ويُدفَعُ إلى أهلِه، فيُغسَّلُ، ويكفَّنُ، ويصلَّى عليه، ويُدفَنُ، كغيرِه من المسلمينَ. فإنْ ماتَ قبلَ قتلِه، لم يُصْلَبْ؛ لأنَّه لا فائدةَ في صلبِه إذنْ.

ولا يَتحتَّمُ استيفاءُ جنايةٍ تُوجِبُ القصاصَ فيمَا دونَ النفسِ، فإذا قطَع قاطِعُ الطريقِ طرفًا، لم يَتحتَّمِ استيفاؤُه، والخيرةُ للمجنِيِّ عليه؛ لأنَّ القتلَ إنَّما يتحتَّمُ لأنَّه حدُّ المحاربِ إذا كانَ قاتلًا، فأمَّا الطرفُ فإنَّمَا يُستوْفَى هنا قصاصًا لا حدًّا، فيَكونُ حكمُه كغيرِ المحارِبِ، فإذَا عفَا ولِيُّ القَوَدِ، سقَط ذلكَ. «إقناع وشرحه» [١].

(١) قوله: (وَأَخَذُوا مَالًا) أيْ: نصابًا، فالنصابُ شرطٌ لتحتُّمِ القتلِ والصلبِ. ح ف.

(٢) قوله: (تَحَتَّمَ قَتْلُهم) أي: وجَب قَتلُهم، لا تَخْيِيرَ فيه ولا عَفْوَ. وأُطْلِق القتلُ؛ لأنَّ المرادَ بالسيفِ؛ لقولِه : «إذا قتَلْتُم فأحْسِنُوا القِتْلَةَ» [٢]. وحُسْنُ القتلِ أن يَكونَ بالسيفِ. ح ف.

(٣) قوله: (وَصَلْبُهُمْ) أي: رُفِعَ على جذعٍ أو نحوِه وجوبًا بعدَ القتلِ. أمَّا وجوبُه؛ فلحديثِ ابنِ عباسٍ [٣] أنَّ جبريلَ نزَل بأنَّ مَنْ أخَذ المالَ صُلِبَ.


[١] «كشاف القناع» (١٤/ ١٨٣، ١٨٤)
[٢] أخرجه مسلم (١٩٥٥) من حديث شداد بن أوس
[٣] أخرجه أبو يوسف القاضبي في «الخراج» ص (١٠٨). «الإرواء» (٢٤٤٤)، و «التكميل» ص (١٨٢)

<<  <  ج: ص:  >  >>