وقيل (١): {مُخْتَلِفًا} نعت لـ {ثَمَرَاتٍ}، و {أَلْوَانُهَا} رفع فاعلٍ، وفعلها الاختلاف، فإن قيل: لو كان {مُخْتَلِفًا} نعتَ الثمرات لكان: مختلفة، قلنا: الاختلاف للألوان، ويجوز أن يكون نَعْتُ شيءٍ نعتًا لشيءٍ آخرَ (٢)، كقولك: مَرَرْتُ بامرأة حَسَنٍ زوجُها، فالحَسَنُ الزَّوجُ، والهاء نعت المرأة.
قوله:{وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ}؛ أي: ومما خلقنا من الجبال جُدَدٌ بيضٌ؛ أي: طُرُقٌ، واحدتها جُدّةٌ، مثل: غُدّةٍ وغُدَدٍ، ومُدّةٍ ومُدَدٍ، وأما جمع اَلجَدِيدِ فجُدُد بضم الدال، نحو: سَرِيرٍ وسُرُرٍ، قال الفراء (٣): والجُدَدُ: الطُّرُقُ تكون فِي الجبال كالعروق، بيضٌ وحُمْرٌ وسُودٌ، وقال المبرد (٤): هي طرائق وخطوط. وَنَحْوَ هَذا قالَ المُفَسِّرُونَ فِي تفسير الجدد.
وقوله: {وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ (٢٧)} قال الفراء (٥): فيه تقديمٌ وتأخيرٌ، مَجازُهُ: وسُودٌ غَرابِيبُ؛ لأنه يُقالُ: أسْوَدُ غِرْبِيبٌ، وقَلَّما يُقالُ: غِرْبِيبٌ أسْوَدُ. وهي جمع غِرْبِيبٍ، وهو الشديد السواد، تشبيهًا بلون الغراب (٦). قال الشاعر يصف كرمًا:
(١) قاله الأخفش في معانِي القرآن ص ٤٤٧، وينظر أيضًا: إعراب القرآن للنحاس ٣/ ٣٧٠. (٢) يعني بذلك النعتَ السببِيَّ. (٣) معانِي القرآن ٢/ ٣٦٩. (٤) ينظر قول المبرد في الوسيط للواحدي ٣/ ٥٠٤. (٥) هذا القول لَمْ أقف عليه في معانِي القرآن، وإنما حكاه عنه الواحدي في الوسيط ٣/ ٥٠٤، وينظر أيضًا: زاد المسير ٦/ ٤٨٥ - ٤٨٦، مجمع البيان ٨/ ٢٤٢. (٦) هذا كلام أبِي عبيدة، حكاه عنه النحاس في معانِي القرآن ٥/ ٤٥٣، ولَمْ أقف عليه في مجاز القرآن، وهو قول ابن قتيبة أيضًا، قاله في تفسير غريب القرآن ص ٣٦١. (٧) البيت من البسيط لعبد اللَّه الغامدي، ويُرْويَ: "وَمِنْ أعاجِيبِ. . . يَخْرُجُ مِنْها"، ويُرْوَى: "يُعْصَرُ مِنْها مُلاحِيٌّ". =