رفع البراءة بإضمار: هذه براءة، ونصب "هائِمًا" على الحال.
وقوله: {فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ (٣٥)}؛ أي: لا يقع العذاب إلّا بالعاصين الخارجين عن أمر اللَّه، قال الزجاج (١): تأويله: لا يُهْلَكُ مع رحمة اللَّه وفَضْلِهِ إلا القوم الفاسقون، ولهذا قال قوم: ما فِي الرجاء لرحمة اللَّه أقوى من هذه الآية.
[فصل]
عن ابن عباس رضي اللَّه عنه عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه قال:"إذا عَسُرَ على المَرْأةِ وَلَدٌ فَلْيُكْتَبْ هؤلاءِ الآياتُ في صَحِيفةٍ، ثُمَّ تُغْسَلُ بماءٍ، ثم تُسْقَى المرأةُ منها، ويُنْضَحُ على بطنها، وهي: "بسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ"، لا إله إلا اللَّه الحليم الكريم، {رَبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ}(٢)، {لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ}(٣)، {كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا}(٤)، {كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ بَلَاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ}(٥)، واللَّه أعلم.
* * *
(١) معانِي القرآن وإعرابه ٤/ ٤٤٨، وعبارة "ولهذا قال قوم"، ليست من كلام الزجاج. (٢) المؤمنون ٨٦. (٣) يوسف ١١١. (٤) النازعات ٤٦. (٥) رواه ابن أبِي شيبة في المصنف ٥/ ٤٣٣، وينظر: الكشف والبيان ٩/ ٢٧، عين المعانِي ورقة ١٢٢/ ب، تفسير القرطبي ١٦/ ٢٢٢، الدر المنثور ٤/ ٤٢، كنز العمال ١٠/ ٦٤.