بِبَرْدِ الكافُورِ وَرِيحِ المِسْكِ وَطَعْمِ الزَّنْجَبِيلِ، ليس كَكافُورِ الدنيا، ولا كَمِسْكِ الدنيا، ولا كَزَنْجَبِيلِ الدنيا، ولَكِنْ يُشَبِّهُ ما عنده بما عندكم لكي تَهْتَدِيَ إليها القلوبُ (١)، ويقال (٢): إنَّ فِي الجنة عَيْنًا يُقالُ لها: الكافُورُ تُمْزَجُ بِها الخَمْرِ.
[فصل]
عن ابن عباس -رضي اللَّه عنه- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "ما مِنْ وَلَدٍ بارٍّ يَنْظُرُ إلَى أبَوَيْهِ نَظْرةَ رَحْمةٍ، إلّا كانَ لَهُ بِكُلِّ نَظْرةٍ حِجّةٌ مَبْرُورةٌ"، قيل: يا رسول اللَّه: وَإنْ نَظَرَ كُلَّ يَوْمٍ مِائةَ مَرّةٍ؟ قال:"نَعَمْ! اللَّهُ أطْيَبُ وَأكْثَرُ"(٣).
ثم ذَكَرَ اللَّهُ الكافورَ، فقال تعالى:{عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ} الباء صلة؛ أي: يَشْرَبُها عِبادُ اللَّه (٤)، يعني: أولياء اللَّه {يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا (٦)} قيل (٥): مَعَهُمْ قُضْبانُ الذَّهَبِ يَضْرِبُونَ بِها حيث شاؤوا، وحيث أمالُوا قُضْبانَهُمْ مالَتْ، يُفَجِّرُونَ بِها
(١) قاله النقاش في شفاء الصدور ورقة ١٨٨/ أ. (٢) قاله الفراء في المعاني ٣/ ٢١٥، وينظر: جامع البيان ٢٩/ ٢٥٧، شفاء الصدور ورقة ١٨٨/ أ، وحكاه الأزهري عن الفراء في التهذيب ١٠/ ٢٠٢، وينظر: الكشف والبيان ١٠/ ٩٥. (٣) رواه النقاش في شفاء الصدور ورقة ١٨٨/ أ، وهذا الحديث منكر كما قال الذهبي في سير أعلام النبلاء ١٩/ ٢٠٨، وينظر: الدر المنثور ٤/ ١٧٣، كنز العمال ١٦/ ٤٧٧. (٤) قاله الفراء في معانِي القرآن ٣/ ٢١٥، وأنشد شاهدًا لذلك: شَرِبْنَ بماء البَحْرِ ثُمَّ تَرَفَّعَتْ... مَتَى لُجَجٍ خُضْرٍ لَهُنَّ نَئِيجُ وهو أحد قولينَ لابن قتيبة في أدب الكاتب ص ٤١٥، وتأويل مشكل القرآن ص ٢٤٨، وبه قال الطبري في جامع البيان ٢٩/ ٢٥٧، وينظر: أمالِيُّ المرتضى ٢/ ١٠١، المحرر الوجيز ٥/ ٤١٠. (٥) رواه النقاش عن ابن شوذب في شفاء الصدور ورقة ١٨٨/ أ.