تلك العَيْنَ، وقيل (١): الباء بمعنى "مِنْ"؛ أي: يَشْرَبُ مِنْها عِبادُ اللَّه، يعني: مِنْ مَنازِلِهِمْ وَقُصُورِهِمْ حيث يريدون، وَيَقُودُونَها حيث شاؤوا، كما يُفَجِّرُ الرَّجُلُ منكم النَّهَرَ يكون له في الدنيا إلَى حيث يريد.
ونصب {عَيْنًا} على البَدَلِ من الكافور (٢)، وقيل (٣): على البَدَلِ من {كَأْسٍ} على الموضع، وقيل (٤): على الحال والقطع، وقيل (٥): نصب بإضمار فعل أي: يشربون عَيْنًا، يعني: مِنْ ماءِ عَيْنٍ، ثم حُذِفَ المضافُ، وقال المُبَرِّدُ (٦): انتصب على إضمار "أعْنِي"، وقيل: على المدح، وهو قول الأخفش (٧)، وقال الفراء (٨): هي كالمُفَسِّرِ للكافور، وقال الزَّجّاجُ (٩): الأجود أن يكون المعنى: مِنْ عَيْنٍ يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّه. وكُلُّ هذه الوجوهِ مُحْتَمِلةٌ لَها.
(١) قاله ابن قتيبة والزجاجي وابن فارس، ينظر: أدب الكاتب ص ٤٠٨، تأويل مشكل القرآن ص ٥٧٥، حروف المعانِي للزجاجي ص ٤٧، الصاحبي ص ١٣٣، وينظر: أمالِيُّ بن الشجري ٢/ ٦١٣، البيان للأنباري ٢/ ٤٨٢. (٢) قاله الفراء والأخفش، ينظر: معانِي القرآن للفراء ٣/ ٢١٥، معانِي القرآن للأخفش ص ٥١٩، وبه قال مَكِّيٌّ في مشكل إعراب القرآن ٢/ ٤٣٧. (٣) ذكره مَكِّيٌّ بغير عزو في مشكل إعراب القرآن ٢/ ٤٣٧، وينظر: البيان للأنباري ٢/ ٤٨٢. (٤) قاله الفراء والنحاس، ينظر: معانِي القرآن للفراء ٣/ ٢١٥، إعراب القرآن ٥/ ١٠٠، وينظر: مشكل إعراب القرآن ٢/ ٤٣٧. (٥) قاله الأخفش والنحاس، ينظر: معانِي القرآن ص ٥١٩، إعراب القرآن ٥/ ١٠٠، وينظر: مشكل إعراب القرآن ٢/ ٤٣٧. (٦) ينظر قوله في إعراب القرآن ٥/ ٩٧، ٩٨، مشكل إعراب القرآن ٢/ ٤٣٧. (٧) معانِي القرآن ص ٥١٩. (٨) معانِي القرآن ٣/ ٢١٥، ومعناه أن {عَيْنًا} بدل من الكافور. (٩) معانِي القرآن وإعرابه ٥/ ٢٥٨.