وقوله:{يُوفُونَ بِالنَّذْرِ} وهذا من صفات الأبرار فِي الدنيا، أي: كانوا في الدنيا كذلك يوفون بطاعة اللَّه من الصلاة والزكاة والحج والعمرة وغيرها من الواجبات، ومعنى النَّذْرِ في اللغة: الإيجابُ، والمعنى: ما أوْجَبَهُ اللَّهُ عليهم من الطاعات {وَيَخَافُونَ يَوْمًا} يعني يوم القيامة {كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا (٧)} يعني: طويلًا مُمْتَدًّا، وقيل: فاشِيًا مُنْتَشِرًا، يقال (١): اسْتَطارَ الصَّدْعُ في الزجاجة: إذا امْتَدَّ، واستطار الحَرِيقُ: إذا انتشر، واستطار الفَجْرُ: إذا انْتَشَرَ الضَوْءُ، قال الأعشى:
(١) قاله الأزهري في التهذيب ١٤/ ١٣ - ١٤، وينظر: الوسيط ٤/ ٤٠٠. (٢) البيت من المتقارب للأعشى، ولم يَرِدْ فِي ديوانه بهذا اللفظ، وله في ديوانه بيت آخر يشبهه، وهو قوله: فَبانَتْ وَقَدْ أورَثَتْ فِي الفُؤا... دِ صَدْعًا يُخالِطُ عَثّارَها اللغة: أسْأرَتْ: أبْقَتْ، وأصله من السُّؤْرِ، وهو بَقِيّةُ الشَّيْءِ، العَثّارُ: الشَّرُّ والمَكْرُوهُ. التخريج: ديوانه ص ١٤٣، ٣٦٧، جامع البيان ١/ ٧٢، ٢٩/ ٢٦٠، تهذيب اللغة ٢/ ٣٢٦، مجمل اللغة ص ٦٤٧، الجليس الصالح الكافِي ٢/ ٣٥٥، الكشف والبيان ١٠/ ٩٦، شمس العلوم ٥/ ٣٣١٣، ٧/ ٤٢١٠، زاد المسير ٨/ ٤٣١، عين المعانِي ورقة ١٤٠/ ب، تفسير القرطبي ١٩/ ١٢٨، اللسان: عثر، البحر المحيط ٨/ ٣٨٤، الدر المصون ٦/ ٤٤١، اللباب في علوم الكتاب ٢٠/ ٢١، التاج: عثر. (٣) قال الفراء: "والعرب تقول: اسْتَطارَ الصَّدْعُ فِي القارُورةِ وَشِبْهِها، واسْتَطالَ". معانِي القرآن ٣/ ٢١٦، وينظر: شفاء الصدور ورقة ١٨٨/ ب.