بينما قال الفراء (١): "ولو قُرِئَ: {بَالِغٌ أَمْرُهُ} بالرَّفع لَجاز"، أمّا النصُّ الذي جاء به المؤلِّفُ هنا فقد نَقَله عن مَكِّيِّ بن أَبِي طالب عن الفَرّاء (٢).
ثانيًا: ملحوظات على الأسلوب: ومن أمثلة ذلك ما يلي: ١ - إيهامُ كلامِه خلافَ المراد: قد يقعُ من الجِبْلي أحيانًا ما يشبهُ الخلطَ في كلامه، فيؤدِّي ذلك إلى وقوع القارئ في لَبْسٍ في فَهْمِ ما يريده من كلامه، ومن أمثلة ذلك ما يلي: ١ - أنه في قوله تعالى: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ} (٣)، قال الجِبْلي (٤): "وقوله: {إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ} يُقرأُ بكسر الألفِ على الابتداء والحكاية". فقوله: "يُقرَأُ بكسر الألف" يوهم أنه قُرِئَ بفتح الألف بالفعل، في حينَ أنّ أحدًا لم يَقرأْ بالفتح كما يوهمُ كلامُه. ٢ - أنه في قوله تعالى: {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ} (٥)، قال الجِبْليُّ (٦): "وأُسكِنت التاءُ الأُولَى لأنّها مؤنَّثة، وفُتِحت الأخرى لأنه فِعْلُ مُذَكَّرٍ". وهو يعني بالتاءِ الأولى: تاءَ التأنيث الساكنةَ في {تَبَّتْ}، وبفتح الأخرى: الباءَ المشدَّدة في قوله تعالى: {وَتَبَّ}؛ لأنه ليس في الثاني تاءُ تأنيث، ولكنّ كلامَه فيه إلباسٌ. _________ (١) معاني القرآن ٣/ ١٦٣. (٢) ينظر: مشكل إعراب القرآن ٢/ ٣٨٤. (٣) سبأ ٧. (٤) البستان ٢/ ١٥٣. (٥) المسد ١. (٦) البستان ٥/ ١٠٩.