٣ - تخليطُه في "أنِ" التي تكون بمعنى "إذْ" في قوله -عَزَّ وَجَلَّ-: {أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا أَنْ كُنْتُمْ قَوْمًا مُسْرِفِينَ} (١)، فقد قال الجِبليّ (٢): "قَرأَ أهل المدينة والكوفة إلّا عاصمًا: (إِنْ) بكسر الألف، على معنى: "إِذْ"، كقوله تعالى: {وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} (٣)، وقوله: {إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا} (٤)، والكسرُ في (إِنْ) على أنه: جزاءٌ استغنى عن جوابِه بما تقدُّمه، كما تقول: أَنْتَ ظالِمٌ إِنْ فَعَلْتَ، كذا قاله الواحدي (٥)، وقَرأَ الآخَرون بالفتح على معنى: لَأنْ كنتم، أراد معنى المُضِيِّ". هذا ما قاله الجِبْلي متابعًا فيه الواحديَّ، وإنما تكونُ هذه بمعنى "إِذْ" على مذهب الفَرّاء (٦) إذا كانت "أَنْ" بفتح الهمزة، وأمّا على قراءة {إِنْ كُنْتُمْ} فـ {إِنْ}: شَرْطيّة باتّفاقِ البَصْرييِّن والكوفيِّين، فهذا تخليطٌ من المؤلِّف تَبِعَ فيه الواحِدِيَّ فيما قاله في الوسيط (٧).
٢ - وقوعُ التناقُض في كلامه: كان الجِبْلي أحيانًا يذكُر وجهًا إعرابيًّا في آية، ولكنه عندَ تأويله لَها يذكر تأويلًا مخالفًا للوجه الإعرابِيِّ الذي ذكره أَوَّلًا، ومن أمثلته في البستان ما يلي: _________ (١) الزخرف ٥. (٢) البستان ٢/ ٤٥٥. (٣) البقرة ٢٧٨. (٤) النور ٣٣. (٥) في الوسيط ٤/ ٦٤. (٦) ينظر: معاني القرآن ٣/ ٢٧. (٧) ينظر: الوسيط ٤/ ٦٤.