الاضْطِرابُ والقَلَقُ، يقال: مَرَجَ أمْرُ النّاسِ، ومَرَجَ الدِّينُ، ومَرَجَ الخاتَمُ في إِصْبَعِي، أي: قَلِقَ من الهُزالِ، وفي الحديث: "مَرَجَتْ عُهُودُهُمْ وأماناتُهُمْ". ٦ - في قوله تعالى: {فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ} (١)، قال الجِبْلي (٢): "وقرأ النَّخغِيُّ والشَّعْبِيُّ: {فَلَا تَكْهَرْ} بالكاف، وكذلك هو في قراءة عبد اللَّه بن مسعود، والكَهْرُ في اللغة: القَهْرُ والانْتِهارُ، والكَهْرُ: عُبُوسُ الوَجْهِ والشَّتْمُ، والعربُ تُعاقِبُ بَيْنَ الكاف والقاف، يَدُلُّ عليه حديثُ مُعاوِيةَ بنِ الحَكَمِ الذي تكلَّم في الصلاة: "واللَّهِ ما كَهَرَنِي ولَا ضَرَبَنِي"، يعني: رسولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-".
ثالثًا: موقفُ الجِبْليِّ من الاستشهاد بكلام العرب وكلام العرب نَثرٌ وشعر، وسأتكلَّم هنا عن موقفِ الجِبْليِّ من الاستشهاد بالأمثال والشِّعر:
أولًا- استشهاد الجِبْليِّ بالأمثال والأقوال: الأمثال التي استشهَد بها الجِبْلي تنقسم إلى ثلاثةِ أقسام: الأول: ما استشهَد به على شرح معنًى لُغَوِيٍّ، ومن أمثلته عنده ما يلي: ١ - في قوله تعالى: {إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا} (٣)، قال الجِبْلي (٤): "أي: لم يَقْرُبْ من أن يراها من شدّة الظُّلُمات، قال الفَرّاء (٥): "كاد" صلةٌ، أي: لم يرَها، كما _________ (١) الضحى ٩. (٢) البستان ٤/ ٤٦٨. (٣) النور ٤٠. (٤) البستان ١/ ٣٤٣. (٥) معاني القرآن ٢/ ٢٥٥.