ومعناه: تقولون: إنا قد غَرمْنا الحَبَّ الذي بَذَرْناهُ، فذهب من غير عِوَضٍ، وذلك قوله: {بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ (٦٧)}؛ أي: ممنوعون مُحارَفُونَ، فالمَحْرُومُ ضِدُّ المَرْزُوقِ، والمعنى: إنا حُرِمْنا ما كُنّا نطلبه من الرَّيْعِ (١) والزَّرْعِ.
[فصل]
عن أنس بن مالك قال: مَرَّ رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- بأرض الأنصار، فقال:"ما يَمْنَعُكُمْ من الحَرْثِ"؟ قالوا: الجُدُوبةُ، قال:"فلا تفعلوا، فإن اللَّه عَزَّ وَجَلَّ يقول: أنا الزارع، إن شئتُ زَرَعْتُ بالماء، وإن شئت زَرَعْتُ بالرِّيحِ، وإن شِئْتُ زَرَعْتُ بالبَذْرِ"، ثم تَلَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: {أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ (٦٣) أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ} (٢).
قوله تعالى: {أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ (٦٨) أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ} يعني السحاب، واحدتها مُزْنةٌ، قال الشاعر: