قول البصريين، وعِمادٌ في قول الكوفيين، لا محل له من الإعراب (١){وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ} من ذنوبكم {إِنَّ اللَّهَ غَفُور} لذنوب المؤمنين {رَحِيمٌ (٢٠)} بِهِمْ.
[فصل]
عن أبِي ذَرٍّ الغِفارِيِّ -رضي اللَّه عنه- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "الصَّلاةُ عِمادُ الإسْلَامِ، والجِهادُ سَنامُ العَمَلِ، والصَّدَقةُ شَيْءٌ عَجِيبٌ"، قيل: يا رسول اللَّه: فَأيُّ الصَّدَقةِ أفْضَلُ؟ قال:"أكْثَرُها فَأكْثَرُها"، ثُمَّ قَرَأ:{لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ}(٢)، قيل: فَمَنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ؟ قال:"فَعَفْوُ طَعامِهِ" -يعني: قُوتَهُ-، قيل: فَإنْ لَمْ يَفْعَلْ؟ قال:"يَتَّقِ النّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرةٍ"، قيل: فَمَنْ لَمْ يَفْعَلْ؟ قال:"يَكُفُّ نَفْسَهُ وَلَا يَظْلِمُ النّاسَ"(٣).
وعن أبِي الدَّرْداءِ -رضي اللَّه عنه- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "ما طَلَعَتْ شَمْسٌ إلّا بُعِثَ بِجَنبَتَيْها مَلَكانِ يُنادِيانِ يَسْمَعُهُما أهْلُ الأرْضِ إلّا الثَّقَلَيْنِ، يقولان: أيُّها الناسُ: هَلُمُّوا إلَى رَبِّكُمْ، فَإنَّ ما قَلَّ وَكَفَى خَيْرٌ مِمّا كَثُرَ وَألْهَى، وَمَلَكانِ يُنادِيانِ: اللَّهُمَّ عَجِّلْ لِمُنْفِقٍ خَلَفًا وَلِمُمْسِكٍ تَلَفًا"(٤).
(١) لا مَحَلَّ له من الإعراب عند البصريين، وأما عند الكوفيين فله مَحَلٌّ، فقال الكسائي: مَحَلُّهُ بحسب ما بعده، وقال الفراء: مَحَلُّهُ بحسب ما قبله، ينظر: الكتاب ٢/ ٣٨٩ وما بعدها، معاني القرآن للفراء ١/ ٥١ - ٥٢، ٤٠٩ - ٤١٠، ٢/ ٣٥٢ - ٣٥٣، ٣/ ٢٩٩، المقتضب ٤/ ١٠٣ وما بعدها، الأصول ٢/ ١٢٥، ١٢٦، الإنصاف ص ٧٠٦، ٧٠٧، ارتشاف الضرب ٢/ ٩٥٨، مغني اللبيب ص ٦٤٥. (٢) آل عمران ٩٢. (٣) ينظر: جامع البيان ٣/ ٤٧١، زاد المسير ١/ ٤٢٢، الدر المنثور ٢/ ٥٠. (٤) رواه الإمام أحمد في المسند ٥/ ١٩٧، والطبرانِي في المعجم الأوسط ٣/ ١٨٩، والحاكم في المستدرك ٢/ ٤٤٥ كتاب التفسير: سورة "حم. عسق".