قوله: {وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ (٥٦)} يعني المستهزئين بدين اللَّه وكتابِه ورسولِه والمؤمنين به، قال قتادة في هذه الآية (١): لَمْ يَكْفِهِ أنه ضَيَّعَ طاعةَ اللَّه تعالى حتى جعل يَسْخَرَ بأهل طاعته، يعني: يستهزئ بهم.
فصْلٌ
رُوِيَ عن أبِي صالح فِي معنى هذه الآية قال:"كان رَجُلٌ عالِمٌ فِي بني إسرائيل ترك عِلْمَهُ وأخَذَ فِي الفسق، وكان عنده مال فأتاه إبليس فقال له: لك عمرٌ طويلٌ فَتَمَتَّعْ فِي الدنيا ثم تُبْ، فأخذ فِي الفسق، وأنْفَقَ مالَهُ فِي الفجور، فأتاه مَلَكُ الموتِ فقال له: من أنت؟ قال: أنا مَلَكُ الموت جئت لأقبض رُوحَكَ، فقال: يا حَسْرَتا على ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّه، ذهب عُمْرِي فِي طاعة الشيطان، وأسْخَطْتُ رَبِّي، فنَدِمَ حين لا ينفعه الندم، فأنزل اللَّه تعالى خَبَرَهُ فِي القرآن"(٢).