وقيل: معنى {نَاظِرَةٌ} في الآية من نَظَرِ العَيْنِ؛ أي: تَنْظُرُ إلَى ثواب اللَّه تعالى، تَلْتَذُّ بذلك، وقيل: ناظرة إلَى اللَّه مُشاهِدةٌ له. قال (٢): وذلك لا يَصِحُّ لأن النظر لا يقع إلا عن مقابلة إلَى عَيْنٍ، واللَّه تعالى مُتَعالٍ عن ذلك، ويقال: انْظُرْ إلَيَّ نَظَرَ اللَّهُ إلَيْكَ؛ أي: ارْحَمْنِي رَحِمَكَ اللَّهُ، ومنه قوله تعالى:{وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ}(٣)، ويقال: نَظَرَ الدَّهْرُ إلَى القَوْمِ: إذا هَلَكُوا، ويقولون: إذا نَظَرَ إلَيْكَ الجَبَلُ؛ أي: ظَهَرَ لَكَ".
هكذا ذَكَرَهُ (٤)، وهذا مخالف لِمَذْهَبِ أهْلِ السُّنّةِ والجماعة، وقوله:{إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ}؛ أي: هَذِهِ ناظِرةٌ، يعني: تَنْظُرُ إلَى رَبِّها عِيانًا بلا حَدٍّ وَلَا كَيْفِيّةٍ وَلا مُلَامَسةٍ، كما نَطَقَ القُرْآنُ، وَتَواتَرَتْ به الأخْبارُ والآثارُ عن النبي صلى اللَّه عليه وعلى آله المصطفين الأخيار.
[فصل]
عن ابن عُمَرَ -رضي اللَّه عنه- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إنَّ أدْنَى أهْلِ الجَنّةِ مَنْزِلةً لَمَنْ يَنْظُرُ إلَى جِنانِهِ وَأزْواجِهِ وَسُرُرِهِ وَنَعِيمِهِ مَسِيرةَ ألْفِ عامٍ، وإنَّ
(١) البيت من الكامل، لجميل بثينة يعاتبها، ورواية ديوانه: "بما وَعَدْتِ. . . الغَنِيِّ المُكْثِرِ". التخريج: ديوانه ص ٤٢٤، الأغانِي ٧/ ٨٣، معجم الأدباء ١٢/ ٥٨، تفسير القرطبي ١٩/ ١٠٩. (٢) يعني صاحب ضياء الحلوم. (٣) آل عمران ٧٧. (٤) يعني صاحب ضياء الحلوم.