جعلها نَكالًا لأعدائه، وإنما هي خَلْقٌ من خَلْقِهِ، مطيعة له، تتقرب إليه بإحراق أعدائه (١)، وقيل: معنى "هَلْ مِنْ مَزِيدٍ"؛ أي: قد امتلأتُ، ولَمْ يَبْقَ فِيَّ مَوْضِعٌ لَمْ يُمْلأْ، وهذا استفهام إنكار، ويجوز أن يكون المعنى أنها طلبت أن تُزادَ فِي سَعَتِها لِتَضايُقِها بأهلها.
والعامل فِي "يوم"(٢): {بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ}(٣)، ومنهم من قال: في {هَلْ مِنْ مَزِيدٍ} قولان، أحدهما: ما فِيَّ مِنْ مَزِيدٍ، والثانِي: اسْتِدْعاءٌ للزيادة كما ذكرنا (٤)، وهو قول أنس بن مالك -رضي اللَّه عنه-.
[فصل]
رُوِيَ عن النَّبِيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه قال:"لا تزال جهنم تقول: {هَلْ مِنْ مَزِيدٍ}، حتَّى يضع رَبُّ العالمين فيها -أو قال: عليها- قَدَمَهُ، فتقول: قَطْ قَطْ -أي: حَسْبِي حَسْبِي-"(٥)، فهذا الحديث صحيح الإسناد، وهو يَدُلُّ على خلاف القول الأول، وينبغي الوقوف والتسليم بهذا الحديث من غير تكييف.
(١) قاله النقاش في شفاء الصدور ورقة ٥١/ ب. (٢) في الأصل: "يوم القيامة"، وهو خطأ. (٣) هذا قول النحاس فِي إعراب القرآن ٤/ ٢٢٩، وأجاز الزجاج والأزهري أن يكون "يَوْمَ" منصوبًا بقوله: "يُبَدَّلُ" أو بفعل مضمر؛ أي: أنْذِرْهُمْ يَوْمَ نَقُولُ. معانِي القرآن وإعرابه ٥/ ٢٢٩، معانِي القراءات للأزهري ٣/ ٢٧. (٤) هذان القولان قالهما الزجاج والنحاس والواحدي، ينظر: معانِي القرآن وإعرابه ٥/ ٤٧، إعراب القرآن ٤/ ٢٢٩ - ٢٣٠، الوسيط ٤/ ١٦٨. (٥) رواه الإمام أحمد بسنده عن أنس -رضي اللَّه عنه- في المسند ٣/ ١٣٤، ١٤١، ٢٣٠، ٢٣٤، ٢٧٩، والبخاري في صحيحه ٦/ ٤٧، ٤٨ كتاب تفسير القرآن: سورة ق، ٧/ ٢٢٤ - ٢٢٥ كتاب الأيمان والنذور: باب الحَلِفِ بِعِزّةِ اللَّه وصفاته.