يريدُ: الناسَ وغيرَهم، وإذا اختلط النوعانِ حُمِلَ الكلامُ على الأغلب، ولذلك قال: {مَنْ} لغير ما يَعقِل". ومن هذه المصادر أيضًا: معانِي القرآن وإعرابُه للزَّجّاج: وهو من أكثر الكتُب التي نَقَل عنها الجِبْلي في البستان، فقد نَقَل الجِبْليُّ عنه في نحوِ مائةٍ وخمسةٍ وأربعين موضعًا.
ثانيًا: مصادرُ كوفيّة، ومنها ما يلي: ١ - معاني القرآن للفَرّاء: وهو أهمُّ هذه المصادر على الإطلاق، فقد نَقَل الجِبْليُّ عن الفَرّاء صراحةً في مائتَيْن وخمسةٍ وثلاثين موضعًا، وكان نَقْلُه عن الفَرّاء بطريقةٍ من ثلاثٍ: الأولى: النَّقل الصَّريح بالإشارة إلى أنّ هذا قولُ الفَرّاء، ومن أمثلة ذلك ما يلي: ١ - في قوله تعالى: {وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ} (١)، قال الجِبْلي (٢): "وقال الفَرّاء (٣): إنّما جمع اثنَيْنِ فقال: {لِحُكْمِهِمْ}، وهو يريد داودَ وسُليمانَ؛ لأنّ الاثنين جَمْعٌ، وهو مثلُ قوله: {فَإِنْ كانَ لَهُ إِخْوةٌ} (٤)، وهو يريدُ أخوَيْنِ". ٢ - في قوله تعالى {وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى} (٥)، قال الجِبْلي (٦): _________ (١) الأنبياء ٧٨. (٢) البستان ١/ ١٩٨. (٣) معاني القرآن ٢/ ٢٠٨. (٤) النساء ١١. (٥) الحج ٢. (٦) البستان ١/ ٢٢٣.