- وفي قوله تعالى: {وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا} (١)، قال الجِبْلي (٢): "أي: فُتِّتَتْ فَتًّا، ولُتَّتْ لَتًّا، كما يُبَسُّ السَّوِيقُ ويُلَتُّ، قال الشاعر: فانْبَسَّ حَيّاتُ الكَثِيبِ الأَهْيَلِ والبَسِيسةُ عندَ العرب: الدَّقيقُ أو السَّوِيقُ يُلَتُّ ويُتَّخَذُ زادًا، وذُكِرَ عن لِصٍّ من غَطَفانَ أنه أراد أن يَخْبِزَ، فخافَ أن يُعَجَّلَ عن الخَبْزِ، فقال: لا تَخْبِزا خُبْزًا، وبُسّا بَسّا ولَا تُطِيلَنْ بِمُناخٍ حَبْسا".
٦ - ترْكُه آياتٍ بدون إعراب أو شرح: كان الجِبْلي يرى في بعض الأحيان أنَّ بعضَ الآيات ظاهرةُ التفسير أو الإعراب، فلا يُعرِبُها، فنراه يقول مثلًا: "وما بعدَ هذا ظاهرُ التفسير" ونحوَه، ومن أمثلة ذلك ما يلي: - ما ورد في قوله تعالى: {الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ} (٣)، فقد قال الجِبْلي (٤): محَلُّ {اَلَّذِينَ}: رفْعٌ على النعت للمؤمنين، وإن شئتَ قلت: هو رَفْعٌ على الابتداء، وإن شئتَ قلت: محَلُّه نَصْبٌ على المدح، وما بعدَه ظاهرُ التفسير". ثم انتقل إلى إعراب الآية الخامسة من السورة، فقال (٥): "قوله تعالى {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ} (٦)، قال اللَّيث: الفَرْجُ: اسمٌ يَجْمَعُ سَوْآتِ الرجال والنساء، _________ (١) الواقعة ٥. (٢) البستان ٣/ ٢٨٨. (٣) المؤمنون ٢. (٤) البستان ١/ ٢٦٨. (٥) البستان ١/ ٢٦٨. (٦) المؤمنون ٥.