والثانية: النَّقل عنه بدون الإشارة إليه، ومن أمثلته ما يلي: ١ - في قوله تعالى: {وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ جِبَالٍ فِيهَا مِنْ بَرَدٍ} (١)، قال الجِبْلي (٢): "فـ {مِن} الأولى: للغاية؛ لأنّ ابتداءَ الإنزال من السماء، والثانية: للتبعيض؛ لأنّ البرَدَ بعضُ الجبال التي في السماء، والثالثة لتبيين الجِنس؛ لأنّ جنسَ تلك الجبال جنسُ البَرَد، فالأُولَيانِ متعلِّقتان بـ {يُنَزِّلُ}، والثالثة: متعلِّقةٌ باستقرارٍ محذوف". اهـ، فهذا النصُّ قاله طاهر بن أحمد في شرح جُمَل الزَّجّاجي (٣). ٢ - في قوله تعالى: {قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ} (٤)، قال الجِبْلي (٥): "و {ما} هاهنا بمعنى: "مَنْ"، قال بعض النَّحْويِّين: قد تدخُل "ما" لصفاتِ من يَعقِل، كقوله تعالى هاهنا: {وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ}؛ لأنّ الربَّ هو المالك، والمِلْكُ صفة". اهـ، وبعض النَّحْويِّين هذا هو طاهر بن أحمد (٦).
خامسًا: مصادرُ أخرى: وأهمُّها ثلاثةُ كتُب، هي: الكشفُ والبيان للثَّعلبي، والوسيطُ للواحدي، وإنسانُ عَيْن المعاني لِمُحمد بن طَيْفور الغَزْنَويِّ السّجاوَنْدي. ١ - الكشفُ والبيان للثَّعلبي: وهو من أكثرِ الكتُبِ التي نَقَل عنها الجِبْلي، وقد تعدَّدت هذه النُّقولُ بين نقولٍ نَحْويّة ولُغوية، بالإضافة إلى التفسير والحديث _________ (١) النور ٤٣. (٢) البستان ١/ ٣٤٧. (٣) ١/ ١٣٩. (٤) الشعراء ٢٣. (٥) البستان ١/ ٤١٤. (٦) وقد قاله في شرح جمل الزجاجي ١/ ٣٦.