تقول: ما كِدت أعرِفُه، وقال المبرّد (١): لم يرَها إلّا بعد الجَهد، كما يقول القائل: ما كدتُ أراك من الظلمة، وقد رآه ولكنْ بعد بأسٍ وشدة، وقيل: معناه: قَرُبَ من الرؤية ولم يَرَ، كما يقال: كاد العروسُ يكونُ أميرًا، وكاد النعام يطير". ٢ - في قوله تعالى: {لَا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلَا شَرَابًا} (٢)، قال الجِبْلي (٣): "وقال ابنُ عبّاس: يريد النَّوْمَ والماءَ، وكذلك قال ثَعْلَبٌ (٤): البَرْدُ هاهنا: النَّوْمُ، ومن أمثال العرب: "مَنَعَ البَرْدُ البَرْدَ" يعني: النَّوْمَ؛ أي: أصابني من البَرْدِ ما منعني من النوم". ٣ - في قوله تعالى: {لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ} (٥)، قال الجِبْلي (٦): "والطَّبَقُ في اللغة هو: الحال، والعرب تقولُ لِمَن وقع في أمرٍ شديدٍ: وَقَعَ في بَناتِ طَبَقٍ". الثانِي: ما استشهَد به على حُكمٍ نَحْويٍّ، كاستشهاده على أنّ الألفَ واللام في قوله تعالى: {وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَالَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا} (٧) للجِنس، فقد قال الجِبْلي (٨): "والكافر هاهنا: اسمٌ للجنس، ولهذا عُرِّفَ بالألف واللام، تقول العرب: أَهْلَكَ النّاسَ الدِّينارُ والدِّرْهَمُ، ويريدون به الجِنْسَ". الثالث: ما استشهد به على تفسيرِ آيةٍ، ومن أمثلته عنده: _________ (١) الكامل في اللغة والأدب ١/ ١٩٥. (٢) النبأ ٢٤. (٣) البستان ٤/ ٢٥٥. (٤) ينظر قوله في الأضداد لابن الأنباري ص ٦٤، الزاهر لابن الأنباري ١/ ١٩٧. (٥) الانشقاق ١٩. (٦) البستان ٤/ ٣٦٢. (٧) النبأ ٤٠. (٨) البستان ٤/ ٢٦٥.