قوله:{وَمِنَ النَّاسِ}؛ أي: وخَلَقَ من الناس {وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعَامِ} ما هو {مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ} حُمْرٌ وصُفْرٌ وبِيضٌ وسُودٌ، وإنما قال:{أَلْوَانُهُ}، ولَمْ يقل: ألوانها؛ لأن الكناية مردودة إلى "ما" في الإضمار، مَجازُهُ: ومن الناس والدواب والأنعام ما هو مختلف ألوانه (١){كَذَلِكَ} وتَمَّ الكلامُ هاهنا؛ أي: ومن هذه الأشياء مختلفٌ ألوانُهُ كاختلاف الثمرات والجبال.
ثم ابتدأ فقال:{إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} قال ابن عبّاسٍ (٢): يريد: إنما يخافني مِنْ خَلْقِي مَنْ عَلِمَ جَبَرُوتِي وعِزَّتِي وسُلْطانِي، فمَنْ خَشِيَ اللَّهَ فهو عالِمٌ، وهذه قراءة العامة، ورُوِيَ عن عمر بن عبد العزيز أنه قرأ:"إنّما يَخْشَى اللَّهُ" رفعًا "العُلَماءَ" نصبًا، وهو اختيار أبِي حنيفة، على معنى: يُعَظِّمُ (٣)، وقيل: يختار. قيل: نزلت هذه الآية في أبي بكرٍ الصِّدِّيق -رضي اللَّه عنه-،
= اللغة: التَّعاجِيبُ: العجائب، لا واحد لها من لفظها، الغاطِيةُ: الكَرْمُ، يقال: غَطَتِ الشجرةُ: إذا طالت أغصانها، المُلاحِيُّ: نوع من العنب حَبُّهُ أبيض طويل، الغِرْبِيبُ: عنب بالطائف شديد السواد، وهو أجود العنب. التخريج: أدب الكاتب ص ٢٩٢، جمهرة اللغة ص ٥٦٩، ٩١٩، ١٠٧٩، ١٢٦٣، المخصص ٢/ ١٠٦، ١١/ ٧٠، الكشف والبيان ٨/ ١٠٥، تصحيح الفصيح ص ٣٩٢، الاقتضاب ٢/ ٣٦، ٣/ ٢٣٢، شرح أدب الكاتب للجواليقي ص ٢٠٧، أساس البلاغة: صلب، عين المعانِي ١٠٨/ ب، تفسير القرطبي ١٤/ ٣٤٣، اللسان: عجب، غطي، ملح، البحر المحيط ٧/ ٢٩٧، التاج: عجب، غطي. (١) يعني أنه على تقدير حذف "ما" الموصولة، ينظر: إعراب القرآن ٣/ ٣٧١، مشكل إعراب القرآن ٢/ ٢١٦. (٢) ينظر قول ابن عباس في الوسيط للواحدي ٣/ ٥٠٤، زاد المسير ٦/ ٤٨٦. (٣) وهي أيضًا قراءة أبي حيوة، ينظر: شواذ القراءة للكرمانِيِّ ورقة ٢٥٠، الكامل في القراءات ورقة ٤٥٨، إعراب القراءات الشواذ ٢/ ٣٤٩، تفسير القرطبي ١٤/ ٣٤٤، مفاتيح الغيب ٢٦/ ٢١، البحر المحيط ٧/ ٢٩٨.