رابعًا: وقد يُجَوِّزُ وَجْهًا أو أكثرَ في كلمةٍ ما، بدون أن يَذكُر أنه قد قُرئ به في الشّواذِّ، ومن أمثلة ذلك ما يلي: ١ - أنه قال (١): "قولُه: {مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ} (٢) بالخَفْض: نعتٌ لـ {ذِكْرٍ}، وأجاز الكِسائيُّ (٣) والفَرّاء (٤): "مُحْدَثًا" يعني: ما يأتيهم مُحدَثًا، وأجاز الفَرّاء (٥) -أيضًا- رَفْعَ {مُحْدَثٍ} على تأويل: {ذِكْرٌ}؛ لأنك لو حذفتَ {مِنْ} رفعتَ ذِكْرًا". ولم يذكُر أنه قُرِئَ بالنَّصب والرَّفع، فقد قَرأ بالنَّصب زيدُ بنُ عليٍّ، وقرأ بالرَّفع إبراهيمُ بن أبِي عَبْلة (٦). ٢ - في قوله تعالى: {لَاهِيَةً قُلُوبُهُمْ} (٧)، قال الجِبْلي (٨): "ويجوز الرفعُ، بمعنى: قُلُوبُهُم لَاهِيةٌ، أو يكون خبرًا بعدَ خبر، أو على إضمارِ مبتدأٍ". وقد قرأ بالرَّفع إبراهيمُ بن أبِي عَبْلة وعيسى بن عُمر وعِكرمةُ وسعيدُ بن جُبَير (٩). _________ (١) البستان ١/ ١٧٨. (٢) الأنبياء ٢. (٣) ينظر رأي الكسائي في إعراب القرآن للنحاس ٣/ ٦٣، مشكل إعراب القرآن ٢/ ٨١. (٤) معاني القرآن ٢/ ١٩٧. (٥) ينظر: معانِي القرآن ٢/ ١٩٧، ١٩٨. (٦) الكشاف ٢/ ٥٦٢، البحر المحيط ٦/ ٢٧٥. (٧) الأنبياء ٣. (٨) البستان ١/ ١٨٠. (٩) ينظر: زاد المسير ٥/ ٣٤٠، مفاتيح الغيب ٢٢/ ١٤١، البحر المحيط ٦/ ٢٧٥.