وقوله:{لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ} يعني: إياه فِي الشدائد، ومعنى الآية: قل ما يعبَأْ بخَلْقِكُم رَبِّي لولا عبادتُكم وطاعتُكم وتوحيدُكم إياه، يعنِي: أنه خَلَقكم لعبادتكَم، نظيرُها قوله تعالى:{وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ}(٣)، وفي الآية دليلٌ على أنّ من لا يعبد اللَّه ولا يوحِّده ولا يطيعه لا وزنَ له عند اللَّه (٤).
وقوله:{فَقَدْ كَذَّبْتُمْ} يعني: أهلَ مكة؛ أي: أنّ اللَّه دعاكم بالرسول إلى توحيده وعبادته، فكذَّبتم الرسول، ولم تُجِيبُوا دعوتَه {فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا} تهديدٌ لهم، قال الزَّجّاجُ (٥): تأويلُه: فسوف يكون تكذيبكم لزامًا
(١) ينظر قوله في الكشف والبيان ٧/ ١٥٣، الوسيط للواحدي ٣/ ٣٤٩. (٢) البيت من الوافر، لأبي زبيد الطائي يصف أسدًا، ويُرْوَى: كأَنَّ بِصَدْرِهِ وبجانِبَيْهِ اللغة: العبير: نوع من الطيب ذو لون، عَبَأْتُ الطَّيبَ عَبْئًا: إذا صَنَعْتَهُ وَهَيَّأْتَهُ وخَلَطْتَهُ. التخريج: ديوانه ص ٩٩، جمهرة اللغة ص ١٠٢٥، جامع البيان ١٩/ ٧٠، معاني القرآن للنَّحاس ٥/ ٥٦، الصحاح ١/ ٦١، مقاييس اللغة ٤/ ٢١٦، تاريخ دمشق ١٢/ ٣٢٤، عين المعاني ورقة ٩٣/ ب، اللسان: عبأ، نسس، التاج: عبأ، عرس، نسس. (٣) الذاريات ٥٦. (٤) قاله الواحدي في الوسيط ٣/ ٣٤٩. (٥) معاني القرآن وإعرابه ٤/ ٧٨.