فصول الكتاب

وكأن الكلمة لما تقدم فيها الحب، وكان موضعه أن يضاف إِلَيْه شديد حذف الحب من آخره لمّا جرى ذكره فِي أوله، ولرءوس الآيات، ومثله فى سورة إِبْرَاهِيم: «أَعْمالُهُمْ كَرَمادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عاصِفٍ «١» » والعصُوف لا يكون للَأيام إنَّما يكون للريح [١٤٧/ ا] فلما جرى ذكر الريح قبل اليوم طرحت من آخره، كأنه قيل: فِي يَوْم عاصف الريح.

وقوله عزَّ وجلَّ: أَفَلا يَعْلَمُ إِذا بُعْثِرَ ما فِي الْقُبُورِ (٩) .

رأيتها فِي مصحف عَبْد اللَّه: «إِذَا بحث ما فِي القبور «٢» » ، وسمعت بعض أعراب بني أسد، وقرأها فَقَالَ: «بحثر» «٣» وهما لغتان: بحثر، وبعثر.

وقوله عزَّ وجلَّ: وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ (١٠) بُيّن.

وقوله عزَّ وجلَّ: إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ (١١) .

وهي «٤» فِي قراءة عبد اللَّه: «بأنه يومئذ بهم خبير «٥» »

[ومن سورة القارعة]

قوله عزَّ وجلَّ: يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَراشِ الْمَبْثُوثِ (٤) .

يريد: كغوغاء الجراد يركب بعضه بعضًا، كذلك النَّاس يومئذ يجول بعضهم فِي بعض.

وقوله عز وجل: كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ (٥) وفي قراءة عَبْد اللَّه: «كالصوف المنفوش» وذكِر:

أن صُوَر الجبال تسّير عَلَى الأرض، وهي فى صور الجبال كالهباء.


(١) سورة إبراهيم الآية: ١٨.
(٢) وقرأ بها أيضا الأسود بن زيد (البحر ٨/ ٥٠٥) .
(٣) وقرأ بها عبد الله بن مسعود (البحر ٨/ ٥٠٥) .
(٤) سقط من ش.
(٥) يروى: أن الحجاج قرأ هذه السورة على المنبر يحضهم على الغزو فجرى على لسانه: «إِنَّ رَبَّهُمْ» بفتح الألف، ثم استدركها فقال: «لَخَبِيرٌ» بغير لام. (تفسير القرطبي ٢٠/ ١٦٣) .