قوله: الم أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا [٢](يُتركوا)«١» يقع فيها لام الخفض، فإذا نزعتها منها كانت منصوبة. وقلمّا يقولون: تركتك أن تذهب، إنما يقولون: تركتك تذهب. ولكنها جُعلت مكتفية بوقوعها عَلَى الناس وحدهم. وإن جعلت (حَسِبَ) مَكرورة عليها كَانَ صوابًا كأن المعْنى:
أحسب الناس أن يتركوا، أحسبوا (أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ) .
وقوله: اتَّبِعُوا سَبِيلَنا وَلْنَحْمِلْ [١٢] هُوَ أمر فِيهِ تأويل جزاء، كما أن قوله (ادْخُلُوا «٢» مَساكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ) نَهْي فِيهِ تأويل الجزاء. وهو كَثِير فِي كلام العرب.
قَالَ الشاعر «٣» :
فقلتُ ادعِي وَأَدْعُ فإنّ أندى ... لصوتٍ أن يُنادي داعيان
أراد: ادعِي ولأَدْعُ فإن أندى. فكأنه قَالَ: إن دعوت دعوت.