وفي قراءة عَبْد اللَّه: سُورةٌ مُحْدَثةٌ. كَانَ المسلمون إِذَا نزلت الآية فيها القتال. وذِكْره شق عليهم وتواقعوا أن تنسخ، فذلك قوله:«لَوْلا نُزِّلَتْ سُورَةٌ «١» » (١٣) أي هلّا أنزلت سوى هَذِهِ، فإذا نزلت «٢» وَقَدْ أُمروا فيها بالقتال كرهوها، قَالَ اللَّه:(فأولى لهم) لمن كرهها، ثُمَّ وصف قولهم قبل أن تنزَّل: سَمِعَ وطاعة، قَدْ يقولون: سَمِعَ وطاعة، فإذا نزل الأمر كرهوه «٣» ، فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لكان خيرا لهم، فالطاعة مرفوعة فِي كلام العرب إِذَا قيل لهم: افعلوا كذا وكذا، فثقل عليهم أَوْ لم يثقل قالوا: سمع وطاعة.
فأولى وعيدًا لمن كرهها، واستأنف الطاعة بلهم، والأول عندنا كلام العرب، وقول الكلبي هَذَا غير مردود.
وقوله:[١٧٨/ ب] فَهَلْ عَسَيْتُمْ (٢٢) .
قرأها العوام بنصب السين «٥» ، وقرأها نافع الْمَدَنِيّ: فهل عَسِيتُم، بكسر السين «٦» ، ولو كانت كذلك لقال: عَسى [فِي موضع عسى] . «٧» ولعلها لغة نادرة، وربما اجترأت العرب عَلَى تغيير بعض اللغة إِذَا كَانَ الفعل لا يناله قَدْ. قَالُوا: لُسْتُم يُريدون «٨» لستُمِ، ثُمَّ يقولون: لَيْسَ وَلَيْسُوا سواء، لأنَّه فعل لا يتصرف ليس لَهُ يفعل «٩» وكذلك «١٠» عسى ليس لَهُ يفعل «١١» فلعله اجترى عَلَيْهِ كما اجترى عَلَى لستم.
(١) فى جميع النسخ: لولا أنزلت، وهى فى المصحف، كما أثبتناها، ولم نعثر على قراءة فيها (أنزلت) . (٢) فى ش: فإذا أنزلت. (٣) فى (ا) فإذا نزلت الأمر كرهوها، والتصويب من ب، ح، ش. (٤) الزيادة من ش. (٥) انظر الاتحاف ص ٣٩٤ وتفسير الطبري ح ٦ ص ٣٣. (٦) وجّه أبو على الفارسي قراءة نافع: فهل عسيتم بكسر السين قال: لأنهم قد قالوا: هو عس بذلك، وما اعساه، وأعس به، فقوله: عس يقوى عسيتم، ألا ترى أن عس كحر وشج، وقد جاء فعل وفعل فى نحو: وترى الزند، وورى، فكذلك عسيتم وعسيتم. لسان العرب مادة عسى. (٧) التكملة من ب، ح، ش. [.....] (٨) فى (ا) تريدون. (٩) لم يثبت فى ح، ش: ليس له يفعل. (١٠، ١١) من ب، ح، ش.