الكوفيين بمعنى "إلّا"، و"ما" زائدة للتوكيد، وهي عند بعض النحويين نكرة بمعنى شيء (١).
قوله تعالى: {وَالْآخِرَةُ} يعني دار الآخرة، وهي الجنة {عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ (٣٥)} خاصة لهم.
قوله تعالى: {وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ}؛ أي: يُعْرِضْ عن القرآن، وهو شرط وجزاء {نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا} جواب الشرط، يقال: عَشَوْتُ إلى النّارِ أعْشُو عَشْوًا؛ أي: قَصَدْتُها مُهْتَدِيًا بها، وعَشَوْتُ عَنْها: أعْرَضْتُ عنها، قال الخليل بن أحمد (٢): العَشْوُ: النظر ببصر ضعيف، وأنشد للحطيئة:
٢٢٦ - مَتَى تَأْتِهِ تَعْشُو إلَى ضَوْءِ نارِهِ... تَجِدْ خَيْرَ نارٍ عِنْدَها خَيْرُ مُوقِدِ (٣)
(١) وإذا كانت نكرة بمعنى شيء، فـ "متاع" بدل من "ما"، ذكره النحاس في إعراب القرآن ٤/ ١٠٩، وينظر: مشكل إعراب القرآن ٢/ ٢٨٣. (٢) قال الخليل: "العَشْوُ: إتْيانُكَ نارًا ترجو عندها خيرًا وهدًى، عَشَوْتُها أعْشُوها عَشْوًا وعُشُوًّا، قال الحطيئة: مَتَى تَأْتِهِ تَعْشُو إلَى ضَوْءِ نارِهِ... تَجِدْ خَيْرَ نارٍ عِنْدَها خَيْرُ مُوقِدِوالعاشيةُ: كلُّ شيءٍ يعشو إلى ضوء نار بالليل كالفَراشِ وغيره". العين ٢/ ١٨٧. (٣) البيت من الطويل للحطيئة، ونُسِبَ للنابغة الذبيانِيِّ، ونسب لعبيد اللَّه بن الحُرِّ الجُعْفِيِّ من قصيدة قالها لَمّا حبسه مصعب بن الزبير. التخريج: ديوان الحطيئة ص ٥١، ملحق ديوان النابغة ص ٢٢٩، الكتاب ٣/ ٨٦، معانِي القرآن للفراء ٢/ ٢٧٣، مجاز القرآن ٢/ ٢٠٤، إصلاح المنطق ص ١٩٨، المقتضب ٢/ ٦٣، شرح أبيات سيبويه ٢/ ٦٥، الحلل ص ٢٨٦، أمالِيُّ ابن الشجري ٣/ ١٢، شرح الجمل لابن بابشاذ ١/ ٣٣٣، شرح المفصل ٢/ ٦٦، ٤/ ١٤٨، ٧/ ٤٥، ٥٣، القرطبي ٣/ ٤٢٤، ١٥/ ١٠، ١٦/ ٨٩، شرح الكافية للرضي ٤/ ١٢٥، المقاصد النحوية ٤/ ٤٣٩، الخزانة ٣/ ٧٤، ٥/ ٢١٠، ٧/ ١٥٦، ٩/ ٩٢: ٩٤.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.