أراد: أأنْتَ مُنْطَلِقٌ؟ ويجوز: خَصْمَيْنِ، على معنى: جِئْناكَ خَصْمَيْنِ (١){بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلَا تُشْطِطْ}؛ أي: لا تَجُز، وقيل: لا تُسْرِفْ، وقرأ أبو رجاء العطاردي:"تَشْطُطْ" بفتح التاء وضم الطاء الأولى (٢)، ومعناه: ولا تبعد عن الحق، والشَّطَطُ والإشْطاطُ: مُجاوَزةُ الحَدِّ، وأصل الكلمة من قولهم: شَطَّت الدارُ وأشَطتْ: إذا بَعُدَتْ (٣) {وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ (٢٢)} يعني: وَسَطَ الطريق.
قوله تعالى:{إِنَّ هَذَا أَخِي} على التمثيل لا على التحقيق؛ لكونهما مَلَكَيْنِ على طريقٍ واحدةٍ وجنسٍ واحدٍ، كقوله تعالى:{إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ}(٤)، {لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً} يريد امرأةً {وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ} فالنعجة: البقرة الوحشية، وهذا من أحسن التعريض حيث كَنَى بالنِّعاجِ عن النساء، والعرب تفعل ذلك كثيرًا فِي أشعارهم (٥).
= التخريج: معانِي القرآن للفراء ٢/ ٤٠٢، جامع البيان ٢٣/ ١٦٩، إيضاح الوقف والابتداء ص ٨٦١. (١) هذا أيضًا من كلام الفراء، وأنشد شاهدًا لذلك: وَقالَتْ: ألا يا اسْمَعْ نَعِظْكَ بخُطّةٍ... فقلْتُ: سَمِيعًا، فانْطِقِي وَأصِيبِي ثم قال الفراء: "أي: سَمِيعًا أسْمَعُ منك، أو سميعًا وَعَظْتِ، والرفع فيه جائز". معاني القرآن ٢/ ٤٠٢، وينظر: معانِي القرآن وإعرابه ٤/ ٣٢٦، إيضاح الوقف والابتداء ص ٨٦١ - ٨٦٢. (٢) وهي أيضًا قراءة قتادة وأبِي حيوة وابن أبِي عبلة والحسن، ينظر: مختصر ابن خالويه ص ١٣٠، المحتسب ٢/ ٢٣١، شواذ القراءة للكرمانِيِّ الورقة ٢٠٣، البحر المحيط ٧/ ٣٧٦. (٣) قاله ابن قتيبة فِي تفسير غريب القرآن ص ٣٧٨، وينظر: تهذيب اللغة ١١/ ٢٦٤. (٤) الحجرات ١٠، وهذا القول قاله الثعلبي في الكشف والبيان ٨/ ١٨٨. (٥) ينظر في هذه الكناية: تأويل مشكل القرآن ص ٢٦٦ - ٢٦٧، معانِي القرآن وإعرابه ٤/ ٣٢٦، معانِي القرآن للنحاس ٦/ ٩٧، الكناية والتعريض للثعلبي ص ٩، ١٠، الكشف والبيان ٨/ ١٨٩، تفسير القرطبي ١٥/ ١٧٢.