وقرأ ابن عامر:"وَإنّ الياسَ"(١) بغير همزٍ، جعل الهمزة التي تصحب اللام للتعريف كقوله:"والْيَسَعَ"(٢)، والوجه قراءة العامة؛ لأن الهمزة ثابتة فِي هذا الاسم، وليست للتعريف، ويُقِّوي ذلك قولُهُ تعالى:{سَلَامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ}(٣)، فهذا يَدُلُّ على أن الهمزة ثابتة في إلْياسَ (٤)، {إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلَا تَتَّقُونَ (١٢٤)} ألا تخافون اللَّه فتعبدوه وتوحدوه (٥)؟ {أَتَدْعُونَ بَعْلًا} وهو اسْمُ صَنَمٍ لَهُمْ، كانوا يعبدونه من دون اللَّه، ولذلك سميت مدينتهم: بَعْلَبَكَّ (٦)، وقيل (٧): البَعْلُ: الرَّبُّ بلغة أهل اليمن، قال ابن عبّاسٍ (٨): سمعتُ أعرابيًّا يقول لآخرَ: مَنْ بَعْلُ هَذِهِ النّاقةِ؟ يعني: مَنْ صاحِبُها؟ قال الفراء (٩): هي لغة هُذَيْلٍ.
(١) قرأ ابنُ عامر فِي أحد وجهيه، وابنُ محيصن وابنُ ذكوان في روايةٍ عنه، وعكرمةُ والحسنُ بخلاف عنهما، وهشامٌ وأبو رجاء وابنُ محيصن والأعرجُ والمُطَّوِّعِي: "وَإنّ الْياسَ" بغير همز، ينظر: المحتسب ٢/ ٢٢٣، ٢٢٤، البحر المحيط ٧/ ٣٥٨، النشر ٢/ ٣٥٩ - ٣٦٠، الإتحاف ٢/ ٤١٤ - ٤١٥. (٢) الأنعام ٨٦، وص ٤٨. (٣) الصافات ١٣٠. (٤) قاله الفارسي فِي الحجة ٣/ ٣١٩، وينظر: الوسيط للواحدي ٣/ ٥٣١. (٥) فِي الأصل: "فتعبدونه وتوحدونه"، والصواب ما أثبت. (٦) قاله الضحاك والحسن وابن زيد، ينظر: جامع البيان ٢٣/ ١١٠ - ١١١، معانِي القرآن للنحاس ٦/ ٥٤، المحرر الوجيز ٤/ ٤٨٤، زاد المسير ٧/ ٨٠. (٧) قاله ابن عباس وعكرمة ومجاهد وقتادة، ينظر: جامع البيان ٢٣/ ١١٠، المحرر الوجيز ٤/ ٤٨٤، زاد المسير ٧/ ٨٠، عين المعانِي ورقة ١١٢/ ب. (٨) ينظر قوله في معانِي القرآن للفراء ٢/ ٣٩٢، ٣٩٣، جامع البيان ٢٣/ ١١٠، إيضاح الوقف والابتداء ص ٧٢، معانِي القرآن للنحاس ٦/ ٥٤ - ٥٥، تهذيب اللغة ٢/ ٤١٢ - ٤١٣، زاد المسير ٧/ ٨٠. (٩) لَمْ أقف على هذا القول في معانِي القرآن، وإنما ذكره الثعلبي في الكشف والبيان ٨/ ١٦٨.