وقُبُوحًا؛ أي: أَبْعَدَهُ من كل خير (١)، وقال ابن عباس (٢): يعني: المشوَّهين الخِلقةَ بسواد وجوههم وزُرْقةِ أعينهم في النار، وعلى هذا التأويل يكون {الْمَقْبُوحِينَ} بمعنى: المُقَبَّحِينَ، قال أهل اللغة (٣): يقال: قَبَحَهُ اللَّهُ يَقْبَحُهُ: إذا جعله قَبِيحًا.
وانتصب "يومَ" على أنه مفعولٌ به على السَّعة، كأنه قال:"وَأَتْبَعْناهُمْ فِي هذه الدنيا لعنة وَلَعْنةَ يَوْمِ القِيامةِ"، ثم حذف اللعنة الثانية لدلالة الأولى عليها، وقام "يوم" مقامها فانتصب بانتصابها، ويجوز أن ينصب اليوم على أن تعطفه على موضع {فِي هَذِهِ الدُّنْيَا}، كما قال الشاعر:
٩٣ - إذا ما تلاقَيْنا منَ اليوْمِ أو غدا (٤)
ويجوز نصبه على أنه: ظرف للمقبوحين؛ أي: وهم من المقبوحين يوم القيامة، ثم قُدِّمَ الظرفُ (٥).
= كتبه: النوادر، الهمز، لغات القرآن. [إنباه الرواة ٢/ ٣٠: ٣٥، بغية الوعاة ١/ ٥٨٢ - ٥٨٣، الأعلام ٣/ ٩٢]. (١) ينظر قول أبِي زيد في "التهذيب" ٤/ ٧٥، زاد المسير ٦/ ٢٢٤، اللسان: قبح. (٢) ينظر قول ابن عباس في الكشف والبيان ٧/ ٢٥١، مجمع البيان ٧/ ٤٤٠، تفسير القرطبي ١٣/ ٢٩٠، عين المعاني ورقة ٩٨/ أ. (٣) قاله أبو زيد كما سبق، وهو قول أبي عبيدة في مجاز القرآن ٢/ ١٠٦، وهو للأخفش فى مجمع البيان ٧/ ٤٤٠. (٤) هذا عجز بيت من الطويل، لكعب بن جُعَيْلٍ، وصدره: أَلَا حَيٍّ نَدْمانِي عُمَيْرَ بنَ عامِرٍ التخريج: الكتاب ١/ ٦٨، المقتضب ٤/ ١١٢، ١٥٤، شرح أبيات سيبويه ١/ ٢٣٣، المحتسب ٢/ ٣٦٢، مشكل إعراب القرآن ٢/ ١٦٢، الإنصاف ص ٣٣٥، البيان في غريب إعراب القرآن ٢/ ٢٣٤، ٣٣٣، الفريد للهمداني ٣/ ٧١٨، البرهان للزركشي ٢/ ١٦٢. (٥) من أول قوله: "وانتصب "يوم" على الظرف" قاله مَكِّيٌّ في مشكل إعراب القرآن ٢/ ١٦٢، =