منصوبٌ على الحال، وقوله:"يُصَدِّقُنِي" قرأه العامة بالجزم، وقرأه عاصمٌ وحمزة بالرفع (١)، وهو اختيار أبِي عبيد، فمن جزمه فهو على: جواب الأمر للدعاء، ومن رفعه فعلى: الحال؛ أي: رِدْءًا مصدقًا خالصَ التصديق (٢)، كقوله تعالى:{أَنْزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا}(٣)؛ أي: كائنة، حالٌ صُرِفَ إلى الاستقبال.
قوله تعالى:{فَلَمَّا جَاءَهُمْ مُوسَى بِآيَاتِنَا بَيِّنَاتٍ} جمع بَيِّنةٍ، والتاء في موضع نَصْب على الحال {قَالُوا مَا هَذَا}؛ أي: الذي جئتنا به {إِلَّا سِحْرٌ مُفْتَرًى} افتريتَهُ من قِبَلِ نفسك {وَمَا سَمِعْنَا بِهَذَا} الذي تدعونا إليه {فِي آبَائِنَا الْأَوَّلِينَ (٣٦)}.
قوله تعالى:{وَأَتْبَعْنَاهُمْ} يعني: قومَ فرعون {فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً} يعني: الغرق {وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ (٤٢)} يعني: المُبْعَدِينَ الملعونين، مأخوذ من القبح وهو الإبعاد، قال أبو زيد (٤): يقال: قَبَحَ اللَّهُ فُلانًا قَبْحًا
= يبدل من التنوين ألفًا في الوصل والوقف، ينظر: السبعة ٤٩٤، الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٨٣، ٢/ ١٧٤، البحر المحيط ٧/ ١١٣، الإتحاف ٢/ ٤٣. (١) ينظر: السبعة ص ٤٩٤، الكشف عن وجوه القراءات ٢/ ١٧٤، تفسير القرطبي ١٣/ ٢٨٨، البحر المحيط ٧/ ١١٣، الإتحاف ٢/ ٣٤٣. (٢) جوز النحاس في جملة {يُصَدِّقُنِي} أن تكون نعتًا، وأن تكون حالًا، وإذا كانت حالًا فصاحب الحال هو: الضمير المستتر في {رِدْءًا}؛ لأنَّهُ مؤول بالمشتق، فهو بمعنى "مُعِينًا"، ينظر: إعراب القرآن للنَّحاس ٣/ ٢٣٦، معاني القراءات للأزهري ٢/ ٢٥٢، ٢٥٣، الحجة للفارسي ٣/ ٢٥٥. (٣) المائدة ١١٤. (٤) هو: سعيد بن أوس بن ثابت، أبو زيد الأنصاري البصري، أحد أئمة اللغة والأدب، كان يرى رأي القدرية، كان سيبويه إذا قال: سمعت الثقة عَنَى أبا زيد، توفِّي سنة (٢١٥ هـ)، من =