فعلى هذه القراءة:{اسْجُدُوا}: في موضع جزم على الأمر، والوقف عليه:{أَلَا يا} ثم تبتدئ: {اسْجُدُوا}، وهي في قراءة عبد اللَّه:{هَلّا يَسْجُدُوا}، وفي قراءة أُبَيٍّ:{أَلَّا تَسْجُدُونَ} بالتاء (١).
فهاتان القراءتان حُجّةٌ لِمَنْ خَفَّفَ، لأن قولك: ألا تقوم؟ بمنزلة قولك: قُمْ، وقرأ الباقون:{أَلَّا يَسْجُدُوا} بالتشديد، على معنى: وَزَيَّنَ لهم الشيطانُ أَعْمالَهُمْ لِئَلّا يَسْجُدُوا، ثم حُذفت اللام (٢)، قال الواحدي (٣): والوجه قراءة العامة، لئلّا تنقطع الصلة بما ليس منها.
و"أَنْ" في موضع نصب (٤)، و"يَسْجُدُوا" نصب بـ "أَنْ"، والوقوف على هذه القراءة:"أَلا"، ثم تبتدئ:{يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ} يعنِي: المخبوء {فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ}، يقال: خَبَأْتُ الشيءَ أَخْبَؤُهُ خَبْئًا، والخَبْءُ: ما خَبَأْتَهُ لوقتٍ (٥)، وقال أكثر المفسرين: خَبْءُ السماواتِ: المَطَرُ، وخَبْءُ الأرضِ:
(١) قرأ ابن مسعود والأعمش والمُطَّوِّعِيُّ: {هَلّا يَسْجُدُوا}، وقرأ أُبَيٌّ: {أَلّا تَسْجُدُونَ}، ينظر: مختصر ابن خالويه ص ١١٠، تفسير القرطبي ١٣/ ١٨٦، البحر المحيط ٧/ ٦٥، الإتحاف ٢/ ٣٢٦. (٢) قاله الأخفش في معاني القرآن ص ٤٢٩، وينظر: إيضاح الوقف ص ١٧٣، ١٧٤، الحجة للفارسي ٣/ ٢٣٤. (٣) الوسيط ٣/ ٣٧٥. (٤) يعني المصدر المؤول من {أَلَّا يَسْجُدُوا}، ونصبه من وجهين، أحدهما: أنه مفعول له؛ أي: فَصَدَّهُم عن السبيل لئلا يسجدوا، فحذف الجارُّ. والثاني: أنه بَدَل من {أَعْمَالَهُمْ}؛ أي: وَزَيَّنَ لهم عَدَمَ السجود، وفيه أوجه أخرى تنظر في مشكل إعراب القرآن ٢/ ١٤٧، البيان للأنباري ٢/ ٢٢١، التبيان للعكبري ص ١٠٠٧، الفريد للهمداني ٣/ ٦٨١، الدر المصون ٥/ ٣٠٨. (٥) قاله الأزهري في تهذيب اللغة ٧/ ٦٠٣.