وحُمَيْدٌ الأعرجُ (١) والكسائيُّ، ويعقوبُ برواية وَرْشٍ (٢): {أَلَّا يَا اسْجُدُوا} بالتخفيف على معنى: ألا يا هؤلاءِ اسجدوا، جعلوه أَمْرًا من اللَّه تعالى مُسْتَأْنَفًا، وحذفوا "هؤلاء" اكتفاءً بدلالة "يا" عليه.
وحكى الفراء عن العرب: ألا يا ارْحَمُوا، ألا يا اقْصِدُوا علينا، بمعنى: ألا يا هؤلاءِ افعلوا هذا (٣). قال الفرَّاء (٤): أنشدني المفضل، وقال أبو بكر: أنشدنا أبو العباس (٥):
٨٢ - ألا يا اسْلَمِي قَبْلَ الفِراقِ ظَعِينا... تَحِيّةَ مَنْ أَمْسَى إِلَيْكِ حَزِينا
تَحِيّةَ مَن لا قاطِعٌ حَبْلَ واصِلٍ... ولا صارِمٌ قَبْلَ الفِراقِ قَرِينا (٦)
أراد: ألا يا هذه اسلمي.
(١) في الأصل: "وأبو حميد". (٢) وهي أيضًا قراءة ابن عباس والحسن والشَّنبوذِيِّ والمُطوِّعِيِّ والزُّهْرِيِّ وطلحة، ينظر: السبعة ص ٤٨٠، إعراب القراءات السبع ٢/ ١٤، حجة القراءات ص ٥٢٦، البحر المحيط ٧/ ٦٥، الإتحاف ٢/ ٣٢٥. (٣) من أول قوله: "على معنى: ألا يا هؤلاء اسجدوا" قاله الفرَّاء في معاني القرآن ٢/ ٢٩٠. (٤) قول الفرَّاء ليس في معاني القرآن، وإنما حكاه عنه ابن الأنباري في إيضاح الوقف والابتداء ص ١٧٠، ١٧١. (٥) أبو بكر هو: ابن الأنباري، وأبو العباس هو: أحمد بن يحيى ثعلب. (٦) البيتان من بحر الطويل للأسود بن يَعْفُرَ. اللغة: ظَعِينا: أراد: يا ظعينة فرَخَّمَهُ على لغة من ينتظر، والظعينة: المرأة التي تكون في الهودج. التخريج: ديوانه ص ٨١، إيضاح الوقف والابتداء ص ١٧٠، ١٧١، والثاني فقط في الأزهية ص ١٦١، والأول فقط في الإنصاف ص ١٠١.