رَبِّ الْعَالَمِينَ} إِنّا رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ" (١) للاثنَيْن، يعني: أنه من الواحد الذي أُرِيدَ به الجمعُ.
قال طاهر بن أحمد (٢): وإمامٌ في الآية جَمْع؛ لأنه المفعول الثاني لـ "جَعَلَ"، والمفعول الأول جمعٌ أيضًا، والثانِي هو الأول، فوجب أن يكون جمعًا واحدُه: آمٌّ؛ لأنه قد سُمِعَ هذا في واحِدِهِ، قال اللَّه -سبحانه-: {وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ}(٣)، فهذا جمعُ: آمٍّ مُسَلَّمًا، وقياسُهُ على حدِّ: نائم ونِيامٍ وقائم وقِيامٍ، فأما قولهم: أَئِمّةٌ فجمعُ إمام الذي هو مفرد، على حدِّ: عِنانٍ وأَعِنّةٍ وسِنانٍ وأَسِنّةٍ، والأصل: أَيِمّةٌ فقلبت ألفًا (٤).
وقيل: من جَمَعه "أئمةً"، فلأنه قد كثُر حتى صار بمعنى الصِّفة، وقال بعضهم (٥): أراد "أئمةً"، قال اللَّه تعالى:{فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي}(٦)، وقال الشاعر:
يا عاذِلاتي لا تُرِدْنَ مَلامَتِي... إنَّ العَواذِلَ ليسَ لي بِأَمِيرِ (٧)