قال اللَّه تعالى:{لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ}(١)، وهو من الأَلِيّةِ، والأَلِيّةُ: اليَمِينُ، قال حسان:
٣٦ - آلَيْتُ ما في جَمِيعِ النّاسِ مُجْتَهِدًا... مِنِّي أَلِيّةَ بَرٍّ غَيْرِ إِفْنادِ (٢)
وقوله: {أَنْ يُؤْتُوا (٢٢)} معناه: ألّا يُؤْتُوا، فحذف "لا"، نظيره قوله:{يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا}(٣)؛ أي: ألا تضلوا، وقوله:{وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ}(٤) يريد: ألّا تَقَعَ على الأرض (٥)، قال يزيد بن مُفَرِّغٍ (٦):
= ولا يُقِرُّ على شيءٍ واحدٍ، رددته: يعنِي: عن نصيحتِي، التَّعْذالُ: اللَّوْمُ، المُؤْتَلِي: المُقَصِّرُ، أي: لا يُقَصِّرُ في نُصْحِي. التخريج: ديوانه ص ١٨، السيرة النبوية لابن هشام ٣/ ٧٧٠، معاني القرآن للنحاس ٤/ ٥١١، شرح القصائد المشهورات للنحاس ١/ ٣٠، شرح المعلقات السبع للزوزني ص ٣٤، أشعار الشعراء الستة الجاهليين ١/ ٣٦. (١) البقرة ٢٢٦. (٢) البيت من البسيط، من قصيدة له في رثاء النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، ورواية ديوانه: آلَيْتُ حَلْفةَ بَرٍّ غَيْرِ ذِي دَخَلٍ اللغة: الأَلِيّةُ على وزن فَعِيلةٍ: اليمين، والجمع: أَلَايا، الإِفْنادُ: الكذب. التخريج: ديوانه ص ٢٠٧، السيرة النبوية لابن هشام ٣/ ٧١٧، نهاية الأرب للنويري ١٨/ ٤٠٢. (٣) النساء ١٧٦. (٤) الحج ٦٥. (٥) ما قاله الجبلي هنا موافق لمذهب الكوفيين، وهو ما قاله الفراء في أكثر من موضع من معاني القرآن ١/ ٢٢٣، ٢٩٧، ٣٦٦ وغيرها، وأما البصريون فيقدرون مضافًا محذوفًا يكون مفعولًا لأجله، والتقدير: كراهةَ أن يؤتوا، ينظر: معانِي القرآن للنحاس ٤/ ٥١٢. (٦) يزيد بن زياد بن ربيعة الملقب بِمُفَرِّغٍ، أبو عثمان الحِمْيَرِيُّ، شاعر غَزِلٌ هَجّاءُ مقذع، سكن البصرة، مدح عبد الملك بن مروان، ثم سكن الكوفة وتوفِّي بها سنة ٦٩ هـ. [الشعر والشعراء ص ٣٦٧ - ٣٧١، الأعلام ٨/ ١٨٣].