قوله:{وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا} يعني الشرائع التي شرعها اللَّه تعالى للعباد بكلماته المُنْزَلةِ في كتبه، وقيل: الكلمات هي البشارات، نحو قوله:{إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ}(١).
وقوله:{وَكُتُبِهِ} يعني كتب اللَّه تعالى كُلَّها، قرأ العامة:{وَصَدَّقَتْ} بالتشديد، وقرأ لاحِقُ بن حُمَيْدٍ بالتخفيف (٢)، وقرأ أيضًا العامةُ:{بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا} على الجَمْعِ، وقرأ الحسنُ وعيسى بن عُمَرَ والجَحْدَرِيُّ:"بكَلِمةِ"(٣) على التوحيد، يَعْنُونَ عيسى عليه السلام، وقرأ أبو عمرو ويعقوب:{وَكُتُبِهِ} على الجمع، وهي روايةُ حَفْصٍ عن عاصم، واختيارُ أبِي حاتم، قال (٤): لأنَّها أعَمُّ، وقرأ الباقون:{وَكِتابِهِ}(٥) على الواحد، وهي اختيار أبِي عبيد، وأرادوا به الإنجيلَ، {وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ (١٢)} يعني العابدين الراكعين الساجدين، وقال قتادة (٦): أراد: من القوم المُطِيعِينَ لِرَبِّها، ولذلك لَمْ يَقُلْ: من القانتات.
(١) مريم ١٩. (٢) قرأ عُصْمةُ عن عاصمٍ، وأبو مِجْلَزٍ وقتادة ويعقوب وحُمَيْدٌ والأمويُّ: "وَصَدَقَتْ" بالتخفيف، ينظر: تفسير القرطبي ١٨/ ٢٠٤، مفاتيح الغيب ٣٠/ ٥٠، البحر المحيط ٨/ ٢٩٠. (٣) وهي أيضًا قراءة مجاهد وأبِي العالية، ينظر: مختصر ابن خالويه ص ١٥٨، تفسير القرطبي ١٨/ ٢٠٤، البحر المحيط ٨/ ٢٩٠. (٤) اختيار أبِي حاتم وقوله في المحتسب ٢/ ٣٤٢، الكشف والبيان ٩/ ٣٥٢. (٥) قرأ أبو عمرو، وحفصٌ عن عاصم، وخارجةُ عن نافع، ويعقوبُ: {وَكُتُبِهِ}، وقرأ ابنُ كثير وابنُ عامر، وأبو بكر عن عاصم، وحمزةُ والكسائيُّ، وغيرُ خارِجةَ عن نافعٍ، وأبو العالية والحسنُ وأبو رجاء وخلفٌ وأبو جعفر: "وَكِتابِهِ" بالإفراد، ينظر: السبعة ص ٦٤١، المحتسب ٢/ ٣٢٤، تفسير القرطبي ١٨/ ٢٠٤، البحر المحيط ٨/ ٢٩٠، إتحاف فضلاء البشر ٢/ ٥٤٩. (٦) ينظر قوله في جامع البيان ٢٨/ ٢١٩، الكشف والبيان ٩/ ٣٥٢، الوسيط ٤/ ٣٢٤.