قال الجِبْلي في إعراب {أَنْ} (١): "نُصب على الصرف، وإن شئتَ على نزع الصفة؛ أي: بأنْ هداكم". فربما أراد الجِبْلي بالنَّصب على الصَّرف هنا: النصبَ على المفعول من أجله، وهو أحدُ وجهَيْن ذكرهما العلماءُ في إعراب قوله تعالى: {أَنْ هَدَاكُمْ}؛ لأنه لا سبيلَ هنا إلى المعنى الثاني الذي يستعمله فيه الكوفيون، وهو صرفُ الفعل من حال الجزم إلى حال النَّصب. ٣ - الاستثناء الصَّحيح: ويعني به الاستثناءَ المتَّصل، وقد استعمله الجِبْلي بهذا المعنى في موضع واحدٍ من البستان، ففي قوله تعالى: {الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ} (٢)، قال الجِبْلي (٣): "اختلفوا في معنى {إِلَّا}، فقال قومٌ: هو استثناءٌ صحيح، واللَّمَمُ: من الكبائر والفواحش". ٤ - الابتداء المُحَقَّقُ: وربما يعني به المبتدأَ المذكورَ لا المقدَّر، وقد استعمله الجِبْلي في موضعَيْن: - الأول، في قوله تعالى: {إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ} (٤)، قال الجبلي (٥): "الَّلائِي" جَمْعُ "الَّتِي"، يقال: اللَّائِي واللَّاتِي، ومحله رفعٌ، خبرُ ابتداء محقَّق". - والثانِي: في قوله تعالى: {هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ _________ (١) البستان ٣/ ١٣٥. (٢) النجم ٣٢. (٣) البستان ٣/ ٢١٤. (٤) المجادلة ٢. (٥) البستان ٣/ ٣٥٣.