وهذا الذي ذكرناه هو موجَبُ حُكمِ الترمذي عليه بأنه حَسَنٌ، وقد كان من جملته اضطرابهما في متنه بخفض ورفع.
والاضطراب في المتن علَّةٌ مضعفةٌ، فالحديثُ لأنْ يُقال فيه: ضعيف، أقرب منه إلى أن يُقال: حَسنُ، فاعلَمْه (١).
٧٣٠ - وذكر (٢) من طريق أبي داود (٣)، من حديث سعيد الجريري، عن السعدي، عن أبيه أو عمه، قال:«رَمَقْتُ النبيَّ ﷺ في صلاته، فكان يتمكن في رُكُوعِه وسجوده».
ولم يقل بإثره شيئًا (٤).
كأنه اكتفى من تعليله بما أبرز من إسناده، وأستبعد أن يكون صححه، وهذا السعدي وأبوه وعمه ما منهم مَنْ يُعرف، ولا مَنْ ذُكر بغير هذا.
وقد ذكره ابن السكن في كتاب «الصَّحابة» في الباب الذي ذكر فيه رجالا لا يُعرفون، فاعلمه.
(١) قد تعقب الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (١/ ٢٣٦ - ٢٣٧) تضعيف الحافظ ابن القطان لحديث سفيان الثوري هذا، فقال بعد أن عزاه للترمذي وأبي داود وغيرهما: «وسنده صحيح، وأعله ابن القطان بحجر بن عنبس، وأنه لا يُعرف، وأخطأ في ذلك، بل هو ثقة معروف، قيل: له صحبة، ووثقه يحيى بن معين وغيره، ثم تعرّض لحديث شعبة. وذكر فيه كلام الإمامين البخاري وأبي زرعة في تخطئتهما له، وزاد: وقال أبو بكر الأثرم: اضطرب فيه شعبة، في إسناده ومتنه، ورواه سفيان فضبطه، ولم يضطرب في إسناده ولا في متنه». (٢) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٧٥) الحديث رقم: (١١١٩)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٣٩٤). (٣) سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب مقدار الركوع والسجود (١/ ٢٣٤) الحديث رقم: (٨٨٥)، من طريق خالد بن عبد الله الواسطي، عن سعيد الجريري، به. وتمام لفظه فيه: «قَدْرَ ما يقول: سبحان الله وبحمده، ثلاثا». وأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٣٧/ ١٧) الحديث رقم: (٢٢٣٢٩)، من طريق خالد بن عبد الله الواسطي به، لكنه قال فيه: عن أبيه، عن عمه. وفي إسناده السعدي، وأبوه أو عمه، وهم لا يُعرفون كما يأتي عند المصنف قريبًا، وقال الحافظ في التقريب (ص ٧٠٧) ترجمة رقم: (٨٤٩٩): «السعدي، عن أبيه أو عمه، قال: رمقت النبي ﷺ، لا يُعرف ولم يُسَمَّ». لكن للحديث شواهد كثيرة يصح بها، ذكرها الألباني في كتابه أصل صفة صلاة النبي ﷺ (٢/ ٦٥١ - ٦٥٨) (٤) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٣٩٤).