هذا المبحث أذكر فيه السيرة الذاتية للحافظ مُغلطاي، وذلك من خلال المطالب الآتية:
[المطلب الأول اسمه ونسبه وكنيته ولقبه]
هو الإمام الكبير، العلامةُ المُكثِرُ، الحافظُ المُحَدِّثُ، المُتَفَنِّنُ المُتقِنُ، القُدوةُ المشهورُ، النِّسَّابَةُ، المُؤرّخ، صاحب التصانيف، مُغلطاي (١)
(١) مُغلطاي، اسم تركي، مكون من جزأين، قال ابن العجمي في حاشيته على تدريب الراوي، كما ذكره محمد عوامة في تحقيقه للكتاب (٢/ ٢٢٣): «مُغلطاي: مُغُل: - بضمتين -: جيل من الناس. و: طاي: بمعنى الفرخ، في اللغة التركية القديمة، كذا قيل». وقال حسن عبجي في مقدمة تحقيقه لكتاب الدر المنظوم من كلام المصطفى المعصوم ﷺ (ص ١١): «وفي تعليقة الأستاذ أحمد خيري عن شيخه الكوثري: (ومعنى طاي بلغة الترك: المُهْرُ)، قلت: وهما متقاربان، فالمُهْرُ: ولد الخيل، والفَرْخُ: ولد الطير، ويكون المعنى: ولد جيل من الناس». وقال سامي العمر في ترجمة الحافظ مُغلطاي (ص ٤ - ٥): ويحتمل أن يكون معناه: (مُهر مغوليّ) = (تَتَري)؛ ففي المعجم العربي الحديث ـ وهو معجم عربي تركي - وردت هاتان الكلمتان (Mool)؛ بمعنى: مغولي تتري و: (tay)؛ بمعنى: مُهر. وبهذا المعنى فسّر الدكتور عبد الله عطية اسم (مغلطاي) في كتابه: معجم أسماء سلاطين وأمراء المماليك في مصر والشام، ولعل الرأي الأخير هو الأقرب؛ لأمور: أ ـ عدم جزم ابن العجمي بما ذكر؛ حيث ذيله بقوله: (كذا قيل). ب - أن التسمية بأوصاف المُهر كانت منتشرة في أمراء وقواد ذاك الزمان خاصة، وفي الناس عامة؛ ومن ذلك: أقطاي = (aktay)، مُهر أبيض؛ ولعل للسلالة المغولية من الخيول مكانة عند الناس، فكانوا يسمون أبناءهم بها». وقد اختلف العلماء في ضبطه على أربعة أقوال: أولها: مُغلطاي: بضم الميم، وفتح الغين، وإسكان اللام، وهذا ضبط ابن ناصر الدين الدمشقي في منظومته: بديعة الزمان عن موت الأعيان (ص ٢٤١)، فقال فيها: (ذاكَ مُغلطاي =