كمالك والبخاري؛ فإنه ربما لا يعرفُ ابْنَ سِنْجِرٍ، ولا أبا سعد الماليني وأشباههما، ممَّن لا يعرفُ إلا خواص أهلِ العِلم بهذا الشأن.
فلهذا المعنى عقدنا هذا الباب، نَذكر فيه جَميعَ مَنْ أخرج عنه من المُصنِّفين، ليَخلُص به مَنْ يَقرأُ كِتابه من هُجنة الجهل [بِمَنْ](١) يعزو إليه الحديث.
ولم نقصد ذكر أخبارهم، لأنَّ ذلك لو قصدناه طال؛ فإن منهم من كثرت أخباره، بحسب عِظَم قَدرِه؛ كمالك والبخاري مثلا، فرأينا الاختصار بلاغًا، فاقتصرنا على ذكر الاسم والكنية، والبلد والنِّسبة، والمولد والوفاة، والإشارة إلى الحال.
وربما لا يتفق [لنا كلّ هَذَا فِي أحدٍ مِنْهُم، وَرُبما يكون أشهرهم وأعظمهم قدرًا، أقلهم حظا من كلامنا فيه، وتعريفنا به، لاستغنائه عن ذلك، ولتعذر ذكر الْوَاجِب من أخباره، وَبِالْعَكْسِ أَنْ الَّذِي نطيل فِيهِ بعض الإطالة، هُوَ الَّذِي احْتَاجَ من ذَلِكَ إِلَى مَا](٢) لم يَحْتَجِ إِلَيْهِ الآخرُ.
ولم نذكرهم على الحروفِ، كَما العادة في كُتُب الرِّجال؛ لقلة عددهم، ولا بحسب سَبْقِهم إلى التصنيف، وتقدم بعضهم على بعض في ذلك؛ لأن ذلك ربما لا يَتحصّل كما ينبغي، وإنما المتحصل فيه، أنَّ أولَ مَنْ صَنَّف بالبلد الفلاني فلان، وبالبلد الفلاني فلان، وهذا لا معنى لذكرنا إياهم بحسبه، فرأينا لهذا أن نذكرهم بحسب أزمانهم، فلا يكون ابتدائنا بمن غيره أولى بالتقديم منه، والله الموفق.
١ - أبو بكر، محمد بن إسحاق بن يسار (٣)، مولى قيس بن مخرمة، هو صاحب المغازي، رأى أنس بن مالك، والمتحصل من أمره الثقة والحفظ، ولا سيما للسير، ولم يصح عليه قادح، وتوفي ببغداد سنة إحدى وخمسين ومائة.
(١) في النسخة الخطية: (من)، وما أثبته من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٦٢٩)، وهو الأليق بالسياق. (٢) ما بين الحاصرتين بياض في هذه النسخة، لم يظهر منه إلا بعض الكلمات، وقد استدركته من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٦٢٩). (٣) الجرح والتعديل (٧/ ١٩١ - ١٩٣) ترجمة رقم: (١٠٨٧)، والضعفاء الكبير، للعقيلي (٤/ ٢٣ - ٢٧) ترجمة رقم: (١٥٧٨)، وتاريخ بغداد (١/ ٢٣٠) ترجمة رقم: (٥١)، وتهذيب الكمال (٢٤/ ٤٠٥) ترجمة رقم: (٥٠٥٧)، وسير أعلام النبلاء (٧/ ٣٣) ترجمة رقم: (١٥)، وطبقات المدلسين (ص ٥١) ترجمة رقم: (١٢٥)، وتقريب التهذيب (ص ٤٦٧) ترجمة رقم: (٥٧٢٥)،