للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

إليه، فقصده الطلاب من كلِّ حَدْبٍ وصَوْب، فانتفعوا به، وبعلمه.

إلا أن كتب التراجم لم تذكر شيئًا عن رحلاته، إلا ما تقدم أنه سافر إلى الشام، وهو شاب صغير، وتنقل في بعض مناطقها؛ كحمص وغيرها، وسمع من علمائها، وحصل فيها بعض المسموعات، وقال ابن تغري بردي في ترجمته له: «تخرج بالحافظ فتح الدين ابن سيد الناس وغيره، ورَحَلَ، وكَتَبَ، وصَنَّف» (١)، وهذا نص من ابن تغري بردي بأنه كان للحافظ مُغلطاي رحلة في طلب العلم.

وسيأتي في مصنفاته، أن له كتابًا اسمه: «النحلة في فوائد الرحلة»، مما يدلّ أنه له عناية ودراية بأهمية الرحلة في طلب العلم، ولكن هذا الكتاب مفقود، فلا ندري أهو في ذكر شيء من رحلاته، أم في بيان فضل الرحلة في الطلب.

[المطلب الثاني شيوخه]

ذكر ابن فهد أن جُلَّ طلب الحافظ مغلطاي للعلم كان في العشر الثاني بعد السبع مئة، وأنه أكثَرَ السَّماعَ من شيوخ عصره في هذه الفترة (٢)، ومقامه بالقاهرة التي كانت في ذاك الوقت عامرة بالعلماء والحفاظ والفقهاء، أتاح له الفرصة للقاء العديد من مشاهيرهم.

وقد ذكر غير واحد ممن اعتنوا بترجمة الحافظ مغلطاي، أنه كان قد أكثر السماع من شيوخ عصره، حتى قال فيه الحافظ ابن حجر: «وأكثر جدا من القراءة بنفسه، والسماع» (٣)، وقال فيه أيضًا بعد أن ذكر أنه أكثر عن شيوخ عصره، حتى بالغ في ذلك: «وحصل من المسموعات ما يطول عدّه، وأكثر طلبه بنفسه وقراءته» (٤).

ولا شك أنّ العصر الذي عاش فيه هو من العصور التي شهدت نشاطًا ملحوظًا في الجانب العلمي، مما شهده من كثرة العلماء، ومن إنشاء المراكز العلمية كالمدارس والمساجد، على ما سلف بيانه وتفصيله في المبحث السابق، وأوضحت


(١) النجوم الزاهرة (١١/ ٩).
(٢) لحظ الألحاظ (ص ٩١).
(٣) الدرر الكامنة (٦/ ١١٤) ترجمة رقم: (٢٣١٠).
(٤) لسان الميزان (٨/ ١٢٤) ترجمة رقم: (٧٨٦٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>