للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

[المبحث الثاني أهمية الكتاب، ومميزاته]

يُمكن إبراز أهمية كتاب منار الإسلام بترتيب كتاب الوهم والإيهام في جانبين:

• الجانب الأول: تظهر أهميته من خلال تعلقه بكتاب بيان الوهم والإيهام للحافظ ابن القطان الفاسي، وبكتاب الأحكام الوسطى للحافظ أبي محمد عبد الحق الإشبيلي.

من المعلوم أن فكرة تصنيف الحافظ ابن القطان لكتاب بيان الوهم والإيهام إنما تقوم على فكرة انتقاد وتتبع الأحاديث التي أوردها الحافظ عبد الحق الإشبيلي في كتابه الأحكام، وبمعزل عن ذلك، فإن كتاب الأحكام للحافظ عبد الحق يُعَدُّ من الكتب الذائعة الصيت، وقد لاقى قبولًا واسعًا من قِبَل أهلِ العِلم وطلبته، وشُهرته تغني عن التوسع في الكلام عنه في هذا المقام، فَحَسبُه ما ذكره الحافظ الذهبي في ثنايا ترجمته للحافظ عبد الحق وفيما صنفه من كتب الأحكام، فقال: «وصنف التصانيف، واشتهر اسمه، وسارت بأحكامه الصغرى والوسطى الركبان، وله أحكام كبرى» (١).

ولعل تلك الشهرة التي اكتسبتها مصنّفات الحافظ عبد الحق هي ما دفعت الحافظ ابن القطان لأن يتصدّى لتتبع تلك الأحاديث التي أوردها الحافظ عبد الحق في كتابه الأحكام، سواء تلك التي سكت عنها وهي مما لا ينبغي السكوت عنه - فيما يرى الحافظ ابن القطان -، أو تلك التي أعلها من جهةٍ لا تصل إلى درجة الإقناع فيما يبدو للحافظ ابن القطان، فكشف عن وجوه عللها الأخرى، كما أنه تناول في نقده تلك الأحاديث التي صححها، وهي لا تبدو في نظره كذلك، وتناول أمورًا أخرى لها تعلق بما يخص أسانيد أحاديث كتاب الأحكام ومتونها، كل ذلك كشف عنه وتعرّض له في الباب الذي تندرج تحته هذه العلة (٢).


(١) سير أعلام النبلاء (٢١/ ١٩٨ - ١٩٩) ترجمة عبد الحق بن عبد الرحمن الأزدي، الإشبيلي، برقم: (٩٩).
(٢) تنظر: طريقة تقسيم الحافظ ابن القطان لكتاب بيان الوهم والإيهام، وتبويبه للعلل، ما ذكرته =

<<  <  ج: ص:  >  >>