ولا شك أن الحافظ ابن القطان الفاسي، يُعَدُّ إمامًا معروفًا بالحفظ والإتقان، حتى قال عنه ابن الأبار في ترجمته له:«كان من أبصر الناس بصناعة الحديث، وأحفظهم لأسماء رجاله، وأشدهم عناية بالرواية، رأس طلبة العلم بمراكش»(١)، وقال ابن مسدي:«كان معروفًا بالحفظ والإتقان، ومن أئمة هذا الشأن، … كان شيخ شيوخ أهل العلم في الدولة المؤمنية، فتمكن من الكتب، وبلغ غاية الأمنية»(٢).
أما كتابه «بيان الوهم والإيهام»، فقال فيه الحافظ الذهبي:«طالعت جميع كتابه «الوهم والإيهام»، الذي عمله على تبيين ما وقع من ذلك لعبد الحق في الأحكام، يدلّ على تبحره في فنون الحديث، وسيلان ذهنه، لكنّه تَعَنَّت وتكَلَّم في حال رجال فما أنصف … ولكن محاسنه جمة» (٣)، وذكر ابن عبد الهادي قبله نحو هذا (٤).
ومما يزيد من قيمة كتاب بيان الوهم والإيهام للحافظ ابن القطان، أنه تعرض فيه لعشرات الأحاديث، التي نقلها عن كُتب فُقدت أصولها، ولم يُعثر عليها للآن؛ كمسند بقي بن مخلد، وسنن أبي علي ابن السكن، ومستخرج قاسم بن أصبغ، فقد أكثر ابن القطان من النقل عنها بذكر أسانيدها ومتونها، حتى غدا ما ذكره ابن القطان في كتابه هذا مرجعًا لمن أراد الوقوف على هذه الأسانيد أو المتون، وكل من يذكرها يعزوها لابن القطان وكتابه الوهم والإيهام.
كما تعرض أيضًا لمئات الرواة بتعديل أو تجريح، معتمدًا في ذكر أحوالهم على كُتب لهم فيها ذكرٌ، وقد فُقدت أصول هذه الكتب أيضًا، وفيهم أيضًا من حكم عليه الحافظ ابن القطان، وفق ما أداه إليه اجتهاده فيه، وقد تجد منهم من لا يُعرف إلا بما ذكره ابن القطان فيه.
= في المطلب الثاني، من التمهيد الذي جعلته في أول هذا القسم: الدراسة. (١) سير أعلام النبلاء (٢٢/ ٣٠٦)، في ترجمة ابن القطان، أبو الحسن علي بن محمد، برقم: (١٨٣) (٢) طبقات علماء الحديث، لابن عبد الهادي (٤/ ١٩٠)، في ترجمة ابن القطان الفاسي، أبو الحسن علي بن محمد، برقم: (١١٠٩). (٣) تاريخ الإسلام (٤٥/ ٣٢١ - ٣٢٢)، في ترجمة ابن القطان الفاسي، برقم: (٤٧١). (٤) طبقات علماء الحديث، لابن عبد الهادي (٤/ ١٩٠) ترجمة رقم: (١١٠٩).