للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

والحافظ ابن القطان عُرف برسوخه وعلو كعبه في علوم الحديث وأصوله، وكتابه هذا انتقد فيه جملة من الأحاديث التي ذكرها عبد الحق في أحكامه، فخرجها وكشف عن عللها وأحوال رواتها، وأحيانًا يذكر الانتقادات الواردة عليها ويُجيب عنها، ويبين صحيح الأحاديث من ضعيفها.

كما أن الكتاب حوى فوائد نفيسة في بابه، وقد استفاد منه الحفاظ من بعد كثيرًا (١).

إلا أن مؤلفه الحافظ ابن القطان سلك في تقسيم كتابه وترتيبه منهجًا يعسر معه الوقوف على هذه الفوائد التي حواها، فقد رتبه مؤلفه على العلل لا على المسانيد أو الأبواب الفقهية.

فقد قسم الحافظ ابن القطان كتابه إلى قسمين رئيسين، أحدهما: متعلق ببيان الوهم (٢)، والآخر متعلّق ببيان الإيهام (٣)، وقصد بالوهم؛ ما وقع من الحافظ عبد الحق في نقله من المصادر التي اعتمد عليها في كتابه الأحكام، أما الإيهام فهو ما أخطأ فيه الحافظ عبد الحق أثناء نظره في الأحاديث والحكم عليها، وانحصر عمل ابن القطان بتتبع عبد الحق في هذين الجانبين، وعبر عن ذلك بقوله: «وانحصر لي ذلك في أمرين؛ وهُما: نَقلُه وَنَظَرُه» (٤).

• القسم الأول: بيانُ الوَهْم: وهو ما يرجع إلى نَقْل أبي محمد عبد الحق.

تتبع فيه الحافظ ابن القطان أوهام الحافظ عبد الحق الإشبيلي في النقل من المصادر التي اعتمد عليها في كتابه الأحكام، وهي التي عبر عنها ابن القطان


(١) إلا أن كتاب ابن القطان بيان الوهم والإيهام، تعقبه بعض الحفاظ في بعض المواطن، وانتقدوا فيه بعض الآراء التي ذكرها الحافظ ابن القطان في تعليل الأحاديث ورواتها، ومن أشهر الكتب التي تعقبته كتاب: بغية النقاد النقلة فيما أخل به كتاب البيان وأغفله، أو ألم به فما تممه ولا كمله، لابن المواق (ت ٦٤٢ هـ)، وكتاب الرد على ابن القطان في كتابه بيان الوهم والإيهام، للحافظ الذهبي (ت ٧٤٨ هـ).
(٢) الوَهَمُ: يُقال: وَهِمَ يَوْهَمُ وَهَمَّا، والوَهَم: الغلط والسهو، وَهِمَ في الحساب: إذا غلط فيه وسها. لسان العرب (٦٤٤/ ١٢)، مادة: (وهم).
(٣) «الإيهام: يُقال له: التخييل أيضًا، وهو أن يُذكر لفظ له معنيان: قريب، وغريب، فإذا سمعه الإنسان سبق إلى فهمه القريب، ومراد المتكلم الغريب»، التعريفات، للجرجاني (ص ٤١).
(٤) بيان الوهم والإيهام (٢/ ١١).

<<  <  ج: ص:  >  >>