للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

رسول الله قرأ: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (٧)[الفاتحة: ٧]، فقال: «آمين»، ومدَّ بها صوته.

ثم قال (١) فيه: حديث حسن. قال: ورواه شعبة، فقال: خَفَض بها صوته. قال البخاري: حديثُ سفيان أصح، وأخطأ شعبةُ في قوله: خفض بها صوته. انتهى كلامه.

وليس فيه بيان المانع من إطلاق أنه صحيح، فإنَّ الحَسَن معناه الذي له حال بين حالي الصحيح والضعيف، وهذا الحديث فيه أربعة أمور:

أحدها: اختلاف شعبة وسفيانَ في خَفْضٍ ورَفْعِ، فسفيان يقول: مدَّ بها صوته، وشعبة يقول: خَفَض بها صوته.

والثاني: اختلافهما في حُجْرٍ، فشعبة يقول فيه: حُجر أبو العَنْبَسِ، والثوري يقول: حُجر بن عَنْبس، وَصوَّب البخاري وأبو زرعة قولَ الثوري، ولا أدري لم لا يُصوِّبُ قولهما جميعًا حتى يكونَ حُجْر بنُ عَنْبسٍ أبا العَنْبسِ، اللَّهُمَّ إلَّا أن يكونا - أعني البخاري وأبا زرعة - قد علما له كُنية أخرى.

وإلى هذا فإنه لا تُعرف حاله، وهذا هو الثالث، فإنَّ المستور الذي روى عنه أكثر من واحدٍ؛ مختلف في قبول حديثه ورده؛ للاختلاف الذي في أصل ابتغاء مزيد العدالة بعد الإسلام.

والرابع: أنهما - أعني الثوري وشعبة - اختلفا أيضًا في شيء آخر، وهو أنْ جَعلَه الثوري من رواية حُجْرٍ، عن وائل، وجعله شعبة من رواية حُجْرٍ، عن علقمة بن وائل، عن وائل.

ولما ذكر الدارقطني رواية الثوري صححها، كأنه عَرَف من حال حُجْرٍ الثقة، ولم يرَه مُنقطعًا بزيادة شعبة: علقمة بن وائل في الوسط، وفي ذلك نَظَرُ.


= وأخرجه الدارقطني في سننه كتاب الصلاة، باب التأمين في الصَّلاة بعد فاتحة الكتاب والجهر بها (٢/ ١٢٨ - ١٢٩) الحديث رقم: (١٢٧٠)، من طريق يزيد بن زريع، عن شعبة بن الحجاج، به. ثم قال: «كذا قال شعبة: وأخفى به صوتَهُ. ويُقال: إنه وهم فيه؛ لأن سفيان الثوري ومحمد بن سلمة بن كهيل وغيرهما، رووه عن سلمة، فقالوا: ورفع صوته بآمين، وهو الصواب».
(١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٣٨٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>