كذا قال، وهو هكذا يُوهِمُ في الحديث علة لا يقبله معها أحد، وليس كذلك، بل هو موضع نَظَرِ؛ فإنّه حديث رواه النسائي، من طريق زيد بن الحُباب، عن معاوية بن صالح، عن أبي الزاهرية، عن كثير بن مُرَّةَ، عن أبي الدرداء.
وكذا ذكره الدارقطني، وأتبعه أن قال: الصَّواب أنه من قول أبي الدَّرداء (١).
فرأى أبو محمد هذا فاعتمده ولم يجاوزه، [ورأيتُه](٢) في كتابه الكبير لم يزد فيما علَّله به على أن قال: خُولِفَ في هذا زيدٌ، والصَّوابُ أنه من قول أبي الدرداء. ذكر ذلك الدارقطني في سننه لم يزد على هذا، وكرَّر الدارقطني ذِكْرَه في موضع آخر من الكتاب المذكور، فجاء به من رواية ابنِ وَهْبٍ، عن معاوية بن صالح، فجعله من كلام أبي الدَّرداء (٣)، ثم قال: رواه زيد بن الحباب مرفوعًا ووَهِمَ فيه، والصواب قول ابن وهب. انتهى قوله (٤).
فإذن ليس فيه أكثر من أن ابن وهب وَقَفه، وزيدُ بنُ الحُباب رفعه، وهو أحد الثقات، ولو خالفته في رَفْعِه جماعة ثقات فوقفته، ما ينبغي أن يُحكم عليه في رفعه إياه بالخطأ، فكيف ولم يُخالفه إلا واحد.
وسترى تناقض أبي محمد في هذا الأصل، ومن مذهبه في معاوية بن صالح إن شاء الله تعالى، وأرْفَعُ (٥) ما يُعتَلُّ به عليه مرفوعًا الشَّلُّ الذي في قوله: «ما أرى الإمام إذا أمَّ القومَ إلا قد كَفَاهُم»، فإنّ هذا مستبعد أن يكون من كلام النبي ﵇. ولو كان من مجتهداته، والأظهر أنه من كلام أبي الدرداء، والله أعلم.
٧٢٧ - وذكر (٦) من طريق الدارقطني (٧)، عن أبي هريرة قال رسول الله ﷺ:
(١) تقدم ذكر قوله بتمامه وتخريجه فيما تقدم في تخريج الحديث. (٢) في النسخة الخطية: «وروايته»، والمثبت من الوهم والإيهام (٣/ ٣٧٠)، وهو الصحيح في هذا السياق. (٣) تقدم تخريج هذه الرواية فيما تقدم في تخريج الحديث. (٤) الحديث في الأحكام الكبرى لعبد الحق الإشبيلي (٢/ ٢٠٥)، وليس في المطبوع منه، الكلام الذي ذكر المصنّف أنه من كلام الإمام عبد الحق. (٥) كذا في النسخة الخطية: «وأرفع» بالراء بعده الفاء، وهو صحيح هنا، وفي مطبوع بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٧١): «وأوقع» بالواو بعدها القاف، وله وجه. (٦) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٧٢) الحديث رقم: (١١١٥)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٣٨٤). (٧) سنن الدارقطني في سننه، كتاب الصلاة، باب ذكر قوله ﷺ: «مَنْ كان له إمام، فقراءة الإمام =